فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 4102

ج / 3 ص -272- وَهُوَ إثْبَاتُ الْأَلِفِ وَالْوَاوِ. وَثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"وَفِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"بِالْوَاوِ. وَفِي رِوَايَاتٍ"اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"وَفِي رِوَايَاتٍ"اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"، وَكُلُّهُ فِي الصَّحِيحِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: كُلُّهُ جَائِزٌ. فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ:"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"فَقَالَ: هِيَ زَائِدَةٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: يَعْنِي هَذَا الثَّوْبُ: فَيَقُولُ الْمُخَاطَبُ: نَعَمْ وَهُوَ لَك بِدِرْهَمٍ، فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ"قُلْتُ": وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ: رَبَّنَا أَطَعْنَاك وَحَمَدْنَاكَ وَلَكَ الْحَمْدُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ:"وَلَوْ قَالَ: وَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا"أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَقَدْ سَبَقَ الْآنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ:"أَكْبَرُ اللَّهُ"قَالُوا: وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ قَوْلُهُ:"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ السَّنَةُ.

قَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي"وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ وَيَعْلَمُوا انْتِقَالَهُ، كَمَا يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ وَيُسِرُّ بِقَوْلِهِ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَأَسَرَّ بِهِ كَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسِرُّ بِهِمَا كَمَا يُسِرُّ بِالتَّكْبِيرِ، وَإِذَا أَرَادَ تَبْلِيغَ غَيْرِهِ انْتِقَالَ الْإِمَامِ كَمَا يُبَلَّغُ التَّكْبِيرُ جَهَرَ بِقَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ فِي حَالِ الِارْتِفَاعِ وَلَا يَجْهَرُ بِقَوْلِهِ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي حَالِ الِاعْتِدَالِ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرَ صَاحِبُ"التَّتِمَّةِ"فِي اشْتِرَاطِ الِاعْتِدَالِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفَلَ هَلْ يَصِحُّ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ؟ قَالَ: وَوَجْهُ السُّنَّةِ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إكْمَالِ الْأَرْكَانِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاعْتِدَالِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا: أَنَّهُ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ، بَلْ لَوْ انْحَطَّ مِنْ الرُّكُوعِ إلَى السُّجُودِ أَجْزَأَهُ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ لَا تُعَارِضُهُ، وَبِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُقَالُ فِي الِاعْتِدَالِ

قَدْ ذَكَرنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا: أَنَّهُ يَقُولُ فِي حَالِ ارْتِفَاعِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الذِّكْرَيْنِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو بُرْدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ، وَالْمَأْمُومُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَقَطْ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ:"يَجْمَعُ الْإِمَامُ الذِّكْرَيْنِ وَيَقْتَصِرُ الْمَأْمُومُ عَلَى رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت