فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 4102

ج / 3 ص -278- الْأَنْفِ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ثُمَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد ثُمَّ الدَّارَقُطْنِيّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْحُفَّاظِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ وَضَعَّفَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَالله أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي السُّجُودِ عَلَى كُمِّهِ وَذَيْلِهِ وَيَدِهِ وَكَوْرِ عِمَامَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سُجُودُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ - فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يَصِحُّ، قَالَ صَاحِبُ"التَّهْذِيبِ": وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:"كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَقَدْ"رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَتَّقِي الطِّينَ إذَا سَجَدَ بِكِسَاءٍ عَلَيْهِ يَجْعَلُهُ دُونَ يَدَيْهِ"رَوَاهُ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي"مُسْنَدِهِ". وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ:"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى عِمَامَتِهِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَبِمَا رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ"وَقِيَاسًا عَلَى بَاقِي الْأَعْضَاءِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ خَبَّابٍ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيهِ، وَبِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ:"إنَّهُ لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ - وَذَكَرَ صِفَةَ الصَّلَاةِ - إلَى أَنْ قَالَ: فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ وَرُبَّمَا قَالَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ - وَذَكَرَ تَمَامَ صِفَةِ الصَّلَاةِ - ثُمَّ قَالَ: لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ:"فَيُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ"بِلَا شَكٍّ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي"مُسْنَدِ أَحْمَدَ"فَضَعِيفٌ فِي إسْنَادِهِ مَجْرُوحٌ1، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِسَتْرِ الْجَبْهَةِ، وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَسْجُدُ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ بَعْضِ الْجَبْهَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا: أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ مُبَاشَرَةُ الْجَبْهَةِ لِلْأَرْضِ فَلَا يُظَنُّ بِالصَّحَابَةِ إهْمَالُ هَذَا، وَأَمَّا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا الحديث أخرجه بهذا اللفظ الذي في الفرع قبله أبو يعلى أيضا وكذا الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"ورواه بمعناه ابن أبي شيبة بلفظ:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها". وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد": رجال أحمد رجال الصحيح. قلت: وقد أبهم النووي رحمه الله المجروج ولم يعرفه فيصار إلى الاجتهاد مع التسليم بصحة الحديث وأما قول النووي عن البيهقي: أنه لم يصح في السجود على كور العمامة حديث فذلك لأنه روي عن جماعة من الصحابة عند أبي نعيم عن ابن عباس ضعف إسناده الحافظ ابن حجر وعن ابن أبي أوفى عند الطبراني وفيه قائد أو الورقاء وهو ضعيف وعن جابر عند ابن عدي وفيه عمرو بن شمر وجابر الجعفي وعند ابن أبي حاتم في"العلل"عن أنس وفيه حسان بن سيارة ورواه عبد الرزاق مرسلًا ا هـ ملخصًا من"نيل الأوطار"و"التلخيص الحبير"و"شرح مسلم"للنووي (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت