فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 4102

ج / 3 ص -288- حَدِّ الطُّمَأْنِينَةِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالرَّفْعِ شَيْئًا آخَرَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَوِّلَهُ طُولًا فَاحِشًا، فَإِنْ طَوَّلَهُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ، وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالسُّنَّةُ: أَنْ يُكَبِّرَ لِجُلُوسِهِ وَيَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ رَفْعَ الرَّأْسِ وَيَمُدَّهُ إلَى أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِسًا فَيَكُونَ مَدُّهُ أَقَلَّ مِنْ مَدِّ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَى السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ هُنَا قَلِيلٌ، وَقَدْ سَبَقَ حِكَايَةُ قَوْلِ: إنَّهُ لَا يَمُدُّ شَيْئًا مِنْ التَّكْبِيرَاتِ أَوْضَحْتُهُ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ.

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا يَفْرُشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِهَا وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَحَكَى صَاحِبُ"الشَّامِلِ"وَآخَرُونَ قَوْلًا أَنَّهُ يُضْجِعُ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسُ عَلَى صَدْرِهِمَا، وَسَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْبُوَيْطِيِّ"و"الْإِمْلَاءِ"عَلَى صِفَةِ هَذَا الْجُلُوسِ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْإِقْعَاءِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعَ وَمُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ، وَلَوْ انْقَطَعَتْ أَطْرَافُ أَعْلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ، كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ تَرَكَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ جَانِبَيْ فَخِذَيْهِ كَانَ كَإِرْسَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ يَعْنِي يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ أَصَابِعُهُ مَضْمُومَةً كَمَا فِي السُّجُودِ أَوْ مُفَرَّقَةً؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: مَضْمُومَةً لِتَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ، وَسَنُوضِحُهَا فِي فَصْلِ التَّشَهُّدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ، وَالْمُخْتَارُ الْأَحْوَطُ: أَنْ يَأْتِيَ بِالْكَلِمَاتِ السَّبْعِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، قَالَ صَاحِبُ"التَّتِمَّةِ": وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا الدُّعَاءُ، بَلْ أَيُّ دُعَاءٍ دَعَا بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ، وَلَكِنَّ هَذَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ أَفْضَلُ.

وَاعْلَمْ: أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَلَمْ يَنْفِهِ قَالَ: وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.

فرع: فِي الْإِقْعَاءِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ مَعَ كَثْرَتِهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ وَبَيَّنَّا رُوَاتَهَا، وَثَبَتَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ:"قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ فَقُلْنَا: إنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ قَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تَمَسَّ أَلْيَتَاكَ عَقِبَيْكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ". وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا ثُمَّ رَوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى يَقْعُدُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ثُمَّ رَوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: رضي الله عنهم أَنَّهُمَا كَانَا يُقْعِيَانِ ثُمَّ رَوَى عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي وَقَالَ: رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ: عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهم.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذَا الْإِقْعَاءُ الْمَرْضِيُّ فِيهِ وَالْمَسْنُونُ عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ رَوَى الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ بِأَسَانِيدِهَا عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، ثُمَّ ضَعَّفَهَا كُلَّهَا وَبَيَّنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت