فهرس الكتاب
ج / 3 ص -294- الْعَزِيزِ وَابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد: يَقُومُ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، بَلْ يَعْتَمِدُ صُدُورَ قَدَمَيْهِ، , وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"مِنْ السُّنَّةِ إذَا نَهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ، وَيُقَالُ: ابْنُ يَاسٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَضُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَعَنْ وَائِلِ بْن حُجْرٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذِهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ"رَأَى ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُومُ عَلَى قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ:"رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنهم يَقُومُونَ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ فِي الصَّلَاةِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فَقَالَ:"إنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ ، أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي"قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ:"كَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ فَقَالَ: مِثْلُ شَيْخِنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ - قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"بِهَذَا اللَّفْظِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَأَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي وَأَحْرَى أَنْ لَا يَنْقَلِبَ، وَالْجَوَابُ عَنْ أَحَادِيثِهِمْ: أَنَّهَا كُلَّهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ إلَّا الْأَثَرُ الْمَوْقُوفُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ2 وَتَرْكُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِ غَيْرِهِ.
فَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ وَصَالِحٍ ضَعِيفَتَانِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَالِيِّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَفِيقُ الْغَزَالِيِّ فِي الرِّوَايَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ فِيهِ:"نُهِيَ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدَيْهِ". وَرَوَاهُ آخَرَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ خِلَافَ مَا رَوَاهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُد ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مَا خَالَفَ الثِّقَاتِ كَانَ حَدِيثُهُ شَاذًّا مَرْدُودًا. وَأَمَّا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل، والسقط"التوأمة"لأن صالحًا مولى التوأمة هو راوي الحديث عن أبي هريرة واسمه صالح بن نبهان المدني. ضعفه شعبة ومالك وغيرهما والتوأمة بنت أمية بن خلف وكانت لها أخت أخرى وهما توأمتان واشتهرت أحداهما بصالح مولاها (ط) .
2 لعل العبارة سقطًا تقديره"ولا يجوز ترك"الخ (ط) .