ج / 3 ص -354- فرع: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوِتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ"وَأَنْ يَقُولَ:"اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"فَفِيهِمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ.
فرع: إذَا أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً أَمْ غَيْرَهَا فِي اللَّيْلِ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ كَمَا سَبَقَ، وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:"كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ بَيَانًا لِجَوَازِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ عَائِشَةَ مَعَ رِوَايَةِ خَلَائِقَ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ آخِرَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي اللَّيْلِ كَانَتْ وِتْرًا وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِالْأَمْرِ يَكُونُ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا،"وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ"الصَّحِيحَيْنِ"كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ"رَوَيَاهُ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فَكَيْفَ يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَشْبَاهِهَا أَنَّهُ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ بَيَانِ الْجَوَازِ، وَإِنَّمَا بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَدْعُو النَّاسَ إلَيْهِ، وَهَذِهِ جَهَالَةٌ وَغَبَاوَةٌ، [لِعَدَمِ] أُنْسِهِ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَتَنَوُّعِ طُرُقِهَا وَكَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فَاحْذَرْ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ وَاعْتَمِدْ مَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَبِالله التَّوْفِيقُ.
فرع: فِي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ فِي فَضْلِ الْوِتْرِ.
الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ هَكَذَا أَيْضًا الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: الْوِتْرُ حَقٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَغَرِيبَةٌ لَا أَعْرِفُ لَهَا إسْنَادًا صَحِيحًا، وَيُغْنِي عَنْهَا مَا سَأَذْكُرُهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّانِي: حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ الثَّالِثُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ فِي الْأَوَّلِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا ذِكْرُ