فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 4102

ج / 3 ص -357- تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ إلَى فُقَرَائِهِمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ رضي الله عنه إلَى الْيَمَنِ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَلِيلٍ جِدًّا."

وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ الْمُخْدَجِيُّ قَالَ: كَانَ بِالشَّامِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ، فَرُحْتُ إلَى عُبَادَةَ - يَعْنِي ابْنَ الصَّامِتِ - فَقُلْتُ: إنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ جَاءَ وَلَا عَهْدَ لَهُ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الْمَكْتُوبَةِ: وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ:"الْوِتْرُ أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ عَمَل بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.

فَإِنْ قِيلَ: لَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَكُمْ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَإِنْ كَانَ سُنَّةً فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَالْمَكْتُوبَةِ، وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَوَازُ هَذَا الْوَاجِبِ الْخَاصِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ غَيْرَ مَا سَبَقَ، لَكِنْ أَكْثَرُهَا ضَعِيفَةٌ لَا أَسْتَحِلُّ الِاحْتِجَاجَ بِهَا، وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ. وَمِنْ الضَّعِيفِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثُ أَبِي جَنَابٍ - بِجِيمٍ وَنُونٍ - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلَاثٌ هُنَّ عَلِيَّ فَرَائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي حيينةَ1 ضَعِيفٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأُبَيِّنَ ضَعْفَهُ وَأُحَذِّرَ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْأَذَانُ وَلَا الْإِقَامَةُ فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَعْيَانِ كَالضُّحَى وَغَيْرِهَا، وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ: عَلَى الْأَعْيَانِ مِنْ الْجِنَازَةِ وَالنَّذْرِ.

وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالنَّدْبِ الْمُتَأَكِّدِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدْلَلْنَا بِهَا، فَهَذَا جَوَابٌ يَعُمُّهَا وَيُجَابُ عَنْ بَعْضِهَا خُصُوصًا بِجَوَابٍ آخَرَ، فَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ لَا يَقُولُونَ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ:"فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ"وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَكُونُ الْوِتْرُ إلَّا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالنسختين ش. و. ق. وصوابه يحيى بن أبي حية بمهملة وتحتانية قال ابن حجر: ضعفوه لكثرة تدليسه وقال الخزرجي: كان صدوقًا يدلس وقال أبو نعيم: ثقة يدلس وقال الفلاس: متروك، وقال النسائي: ليس بالقوي (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت