ج / 3 ص -358- ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي إسْنَادِهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي رِوَايَتِهِ عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله الْعَتَكِيُّ أَبُو الْمُنِيبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِهِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى الْحَاكِمُ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَالله أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي فِعْلِ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَمْ لَا، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: لَا يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ. دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي وَقْتِ الْوِتْرِ وَاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَمْتَدُّ وَقْتُهُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَفُوتُ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ الْإِيتَارَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِمَا أَسَنَّ رضي الله عنهم، وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ تَأْخِيرَهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ رضي الله عنهم، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا دَلِيلَهُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْوِتْرِ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ أَقَلَّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرَهُ إحْدَى عَشْرَةَ، وَفِي وَجْهٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْ أَكْثَرِهِ كَانَ أَفْضَلَ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الْوِتْرُ إلَّا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مَوْصُولَةٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَهَيْئَةِ الْمَغْرِبِ قَالَ: لَوْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِثَلَاثٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ، وَوَافَقَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَصِحُّ الْإِيتَارُ بِهَا غَيْرُهُمَا وَمَنْ تَابَعَهُمَا، وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ الْبُتَيْرَاءِ"وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:"الْوِتْرُ ثَلَاثٌ كَوِتْرِ النَّهَارِ: الْمَغْرِبُ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا"مَا أَجْزَأَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ"وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ"لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتِي الْوِتْرِ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ"فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ"حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَسَبَقَ بَيَانُهُ، وَعَنْ عَائِشَةَ