ج / 4 ص -108- الْإِعَادَةُ، فَإِنْ لَمْ يُعِيدَا حَتَّى بَانَ الْخُنْثَى الْإِمَامُ رَجُلًا، فَهَلْ تَسْقُطُ الْإِعَادَةُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما عِنْدَهُمْ: لَا تَسْقُطُ الْإِعَادَةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ، قَالُوا: وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى خُنْثَى بِخُنْثَى فَبَانَ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً، وَفِيمَا لَوْ اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ فَبَانَ الْخُنْثَى امْرَأَةً وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى الْإِمَامِ أَوْ أُنُوثَةُ الْخُنْثَى الْمُصَلِّي خَلْفَ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجَوَازِ إتْمَامِهَا الْقَوْلَانِ، كَمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ.
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ مَنْ ظَنَّهُ رَجُلًا فَبَانَ خُنْثَى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ: الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ، ثُمَّ إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ أَوْ الرِّجَالِ فَإِنَّمَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الرِّجَالِ، وَأَمَّا صَلَاتُهَا وَصَلَاةُ مَنْ وَرَاءَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَصَحِيحَةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إلَّا إذَا صَلَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ: حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَسَنُوَضِّحُهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَارِئِ خَلْفَ الْأُمِّيِّ أصحهما لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهَا، والثاني: تَنْعَقِدُ ظُهْرًا وَتُجْزِئُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ غَيْرَ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَأَتَمَّ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَدَثِهِ أَمَارَةٌ، فَعُذِرَ فِي صَلَاتِهِ خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْأُمِّ: إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ فَقَدَ شَرْطَهَا، وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ دُونَهُ صَحَّتْ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ وُجِدَ وَحَدَثُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ، كَمَا لَا يَمْنَعُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ".
الشرح: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ لِمَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ، وَالْمُرَادُ مُحْدِثٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، أَمَّا مُحْدِثٌ أُذِنَ لَهُ فِيهَا كَالْمُتَيَمِّمِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ إذَا تَوَضَّأَتْ أَوْ مَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَفِي الصَّلَاةِ وَرَاءَهُمْ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِيهَا إنْ شَاءَ الله تعالى فَإِنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ بِجَنَابَةٍ أَوْ بَوْلٍ وَغَيْرِهِ، وَالْمَأْمُومُ عَالِمٌ بِحَدَثِ الْإِمَامِ أَثِمَ بِذَلِكَ، وَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحَدَثِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَدَثَ الْإِمَامِ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا بَانِيًا عَلَى مَا صَلَّى مَعَهُ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْمُتَابَعَةِ لَحْظَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ مُحْدِثٍ مَعَ عِلْمِهِ بِحَدَثِهِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَفْعَالِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَخَلَائِقُ مِنْ كِبَارِ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَأْمُومِ فِي الْحَالَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ قَبْلَ كِتَابِ الْجَنَائِزِ بِأَسْطُرٍ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا صَحَّتْ. وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيمَا إذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ، وَقَالَ: هُمَا مَنْصُوصَانِ لِلشَّافِعِيِّ، قَالَ الْقَفَّالُ فِي"شَرْحِ التَّلْخِيصِ":