فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 4102

ج / 4 ص -143- وَهُوَ أَصَحُّ الْجَمِيعِ يَقْعُدُ مُفْتَرِشًا، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ والثاني: مُتَرَبِّعًا، وَهُوَ رِوَايَةُ الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مُتَوَرِّكًا، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي.

والثاني: يَقْعُدُ نَاصِبًا رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى جَالِسًا عَلَى رَجُلِهِ الْيُسْرَى وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَأَخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْأَدَبِ، وَأَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ فَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ مَا يُحَاذِي جَبْهَتَهُ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَكْمَلُهُ أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ يُحَاذِي جَبْهَتَهُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ، وَأَمَّا سُجُودُهُ فَكَسُجُودِ الْقَائِمِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَتَى بِالْمُمْكِنِ وَقَرَّبَ جَبْهَتَهُ قَدْرَ طَاقَتِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ خَفْضِهَا أَوْمَأَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

وَلَوْ قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى رُكُوعِ الْقَاعِدِ وَعَجَزَ عَنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ نَظَرَ إنْ قَدَرَ عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ أَوْ أَكْمَلِهِ بِلَا زِيَادَةٍ فَعَلَ الْمُمْكِنَ مَرَّةً عَنْ الرُّكُوعِ وَمَرَّةً عَنْ السُّجُودِ وَلَا يَضُرُّ اسْتِوَاؤُهُمَا. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى كَمَالِ الرُّكُوعِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ فِي الِانْحِنَاءِ لِلرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ الْكَمَالِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ السُّجُودِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَرِّبَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ لِلسُّجُودِ أَكْثَرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ قَدَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى صُدْغِهِ أَوْ عَظْمِ رَأْسِهِ الَّذِي فَوْقَ جَبْهَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ جَبْهَتُهُ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ هُوَ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَمْ يَقْصِدْ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ أَنَّ الصُّدْغَ مَحِلُّ السُّجُودِ، بَلْ قَصَدَ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ عَلَيْهِ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَرْضِ بِجَبْهَتِهِ مِنْ الْإِيمَاءِ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى مِخَدَّةٍ وَنَحْوِهَا وَحَصَلَتْ صِفَةُ السُّجُودِ بِأَنْ نَكَسَ وَرَفَعَ أَعَالِيَهُ إذَا شَرَطْنَا ذَلِكَ أَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فِعْلُ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ عَلَى قَدَمَيْهِ لِقَطْعِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِ، وَأَمْكَنَهُ النُّهُوضُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّهُوضُ؟ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: تَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخِي، وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ فِي تَدْرِيسِهِ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أحدهما: يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى قِيَامًا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْهُودًا والثاني: يَلْزَمُهُ قَالَ: وَهُوَ اخْتِيَارُ إمَامِي لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"قَالَ فِي الْأُمِّ: وَإِنْ قَدَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا مُنْفَرِدًا وَيُخَفِّفَ الْقِرَاءَةَ وَإِذَا صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ صَلَّى بَعْضَهَا مِنْ قُعُودٍ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا، لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ وَالْجَمَاعَةَ نَفْلٌ، فَكَانَ الِانْفِرَادُ أَوْلَى فَإِنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَقَعَدَ فِي بَعْضِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ بِظَهْرِهِ عِلَّةٌ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ وَتَمْنَعُهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ، وَيَرْكَعُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت