فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 4102

ج / 4 ص -144- وَيَسْجُدُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ [فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَحْنِيَ ظَهْرَهُ حَتَّى رَقَبَتَهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ رَاكِعٌ رَفَعَ رَأْسَهُ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ] 1"."

الشرح: هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهَا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَجْهٌ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً أَفْضَلُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَذْهَبُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُهُمْ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ، وَإِذَا زَادَ السُّورَةَ عَجَزَ صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ وَتَرَكَ السُّورَةَ، لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْلَى، فَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ فَعَجَزَ قَعَدَ وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ السُّورَةِ لِيَرْكَعَ، كَمَا قلنا: فِيمَا إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَقَعَدَ بَعْضَهَا أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مُنْتَصِبًا كَمَنْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ لِزَمَانَةٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَصَارَ كَرَاكِعٍ فَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عَلَى حَسَبِ إمْكَانِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ إنْ قَدَرَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ في"الأم"وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا. قَالَا: فَإِنْ قَدَرَ عِنْدَ الرُّكُوعِ عَلَى الِارْتِفَاعِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَ بِظَهْرِهِ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ الِانْحِنَاءَ دُونَ الْقِيَامِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ فَيَحْنِي صُلْبَهُ قَدْرَ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ حَنَى رَقَبَتَهُ وَرَأْسَهُ، فَإِنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى شَيْءٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَوْ إلَى أَنْ يَمِيلَ إلَى جَنْبِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ الِانْحِنَاءَ أَصْلًا أَوْمَأَ إلَيْهِمَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ عِمْرَانَ. وَبِمِثْلِ مَذْهَبِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَالِاضْطِجَاعُ دُونَ الْقُعُودِ قَالَ الْبَغَوِيّ: يَأْتِي بِالْقُعُودِ قَائِمًا لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ وَجَعٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ فَقِيلَ لَهُ: إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ"لَمَّا وَقَعَ فِي عَيْنِهِ الْمَاءُ حَمَلَ إلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَطِبَّاءَ عَلَى الْبُرْدِ فَقِيلَ: إنَّك تَمْكُثُ سَبْعًا لَا تُصَلِّي إلَّا مُسْتَلْقِيًا فَسَأَلَ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ فَنَهَتَاهُ"والثاني: يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَخَافُ الضَّرَرَ مِنْ الْقِيَامِ فَأَشْبَهَ الْمَرَضَ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَأَصَابَهُ رَمَدٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ وَجَعِ الْعَيْنِ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ لَهُ طَبِيبٌ مَوْثُوقٌ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ: إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُك وَإِلَّا خِيفَ عَلَيْك الْعَمَى، فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ وَلِأَصْحَابِنَا فِيهَا وَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أصحهما عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِلْقَاءُ وَالِاضْطِجَاعُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ والثاني: لَا يَجُوزُ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: إنْ صَلَّيْت قَاعِدًا أَمْكَنَتْ الْمُدَاوَاةُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَجُوزُ الْقُعُودُ قَطْعًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمَفْهُومُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَمِمَّنْ جَوَّزَ لَهُ الِاسْتِلْقَاءَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمِمَّنْ مَنَعَهُ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهِ: احْتَمَلَ أَنْ يَجُوزَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذه القطعة بين المعقوفين من نسخة الركبي وقد خلت منها ش و ق والأولى من الو حيدة (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت