فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 4102

ج / 4 ص -156- وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَوْجَبَ الْقَصْرَ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ"فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ قَالَ الزُّهْرِيُّ قُلْت لِعُرْوَةِ فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ"صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ: فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّيْت مَعَ أَبِي بَكْرٍ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْت مَعَ عُمَرَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ"صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِرَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا الزِّيَادَةُ كَالْجُمُعَةِ وَالصُّبْحِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} (النساء: من الآية101) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُسْتَعْمَلُ لَا جُنَاحَ إلَّا فِي الْمُبَاحِ كَقَوْلِهِ تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (البقرة: من الآية198) وقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} (البقرة: من الآية236) - {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} (البقرة: من الآية235) - {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} (النور: من الآية61)

فَإِنْ قالوا: هَذِهِ اللَّفْظَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ أَيْضًا قَالَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } (البقرة: من الآية158) وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَهُمَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ. فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَتْ بِهِ عَائِشَةُ رضي الله عنها وَهُوَ ثَابِتٌ عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ"أُنْزِلَتْ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا شَكُّوا فِي جَوَازِ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ كَانَ شِعَارَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى الْآيَةَ جَوَابًا لَهُمْ."

وَاحْتَجُّوا مِنْ السُّنَّةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا سَبَقَ وَعَنْهَا"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْمُتَقَدِّمِ فِي إتْمَامِ عُثْمَانَ، وَلَوْ كَانَ الْقَصْرُ وَاجِبًا لَمَا وَافَقُوهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ"صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ إنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا اقْتَدَى بِمُقِيمٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ رَكْعَتَيْنِ حَتْمًا لَمَا جَازَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا خَلْفَ مُسَافِرٍ وَلَا حَاضِرٍ كَالصُّبْحِ.

فَإِنْ قَالُوا: الصُّبْحُ لَا يَصِحُّ فِعْلُهَا خَلْفَ الظُّهْرِ عِنْدَنَا، قلنا: فَكَذَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ لَا تُصَحِّحُوا الظُّهْرَ فِي الْمُسَافِرِ خَلْفَ مُتِمٍّ، وَلِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ أُبِيحَ لِلسَّفَرِ فَجَازَ تَرْكُهُ كَالْفِطْرِ وَالْمَسْحِ ثَلَاثًا وَسَائِرِ الرُّخَصِ. وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ قَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ الْقَصْرُ وَالْإِتْمَامُ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِهِ وَمِنْ إقْرَارِهِ لِعَائِشَةَ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا، لَكِنَّ الْقَصْرَ كَانَ أَكْثَرَ فَدَلَّ عَلَى فَضِيلَتِهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهَا، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ"فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ"أَنَّ مَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت