ج / 4 ص -191- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنه قَال:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
فرع: يَنْبَغِي أَنْ يَسِيرَ مَعَ النَّاسِ، وَلَا يَنْفَرِدَ بِطَرِيقٍ، وَلَا يَرْكَبُ1 اثْنَتَانِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْإِفَارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ2.
فرع: قَدْ يُقَالُ: ذَكَرْتُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِانْفِرَادُ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَنْ خَلَائِقَ مِنْ الصَّالِحِينَ الْوَحْدَةُ فِي السَّفَرِ والجواب: أَنَّ الْوَحْدَةَ وَالِانْفِرَادَ إنَّمَا يُكْرَهَانِ لِمَنْ اسْتَأْنَسَ بِالنَّاسِ فَيُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الِانْفِرَادِ الضَّرَرُ بِسَبَبِ الشَّيَاطِينِ وَغَيْرِهِمْ، أَمَّا الصَّالِحُونَ فَإِنَّهُمْ أَنِسُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَاسْتَوْحَشُوا مِنْ النَّاسِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَوْقَاتِهِمْ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي الْوَحْدَةِ، بَلْ مَصْلَحَتُهُمْ وَرَاحَتُهُمْ فِيهَا.
الْعِشْرُونَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَمِّرَ الرِّفْقَةُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَفْضَلَهُمْ وَأَجْوَدَهُمْ رَأْيًا، وَيُطِيعُوهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ"حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا عَنْ قِلَّةٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْمُرَادُ بِالصَّحَابَةِ هُنَا الْمُتَصَاحِبُونَ.
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ كَلْبًا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي الدَّابَّةِ جَرَسًا أَوْ يُقَلِّدَهَا وِتْرًا 3سَوَاءٌ الْبَعِيرُ وَالْبَغْلُ وَغَيْرُهُمَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَعَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولًا يَقُولُ:"لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وِتْرٍ أَوْ قَالَ: قِلَادَةٌ إلَّا قُطِعَتْ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أُرَى ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله: فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ إزَالَتَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، فَلَا تَحْرِمْنِي ثَمَرَةَ صُحْبَةِ مَلَائِكَتِكَ وَبَرَكَتِهِمْ.
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَمِّلَ الدَّابَّةَ فَوْقَ طَاقَتِهَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا فَحَمَّلَهَا الْمُؤَجِّرُ مَا لَا تُطِيقُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُوَافَقَتُهُ لِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:"إنَّ اللَّهَ كَتَبَ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ويرى بعض المحققين من معاصرينا كالسيد علي بن عيسى الحداد من سنغافورة وله بعض النصائح المعتبرة (بنيان الطريق فإنه يخاف عليه الآفات بسبب ذلك ) وشكر الله له.
2 كذا بالأصل والأفار السرعة والمسابقة فإذا ركبت دابتان الطريق تنافستا وتسابقتا برعونه فهذا هو الأفار ويخشى على بعض الركب منه أن ينبت (ط)
3 الوتر عصب من الجلد يطوق به عنق الدابة من الحسد ونحوه (ط)