فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 4102

ج / 4 ص -192- الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِقَوْلِهِ"صلى الله عليه وسلم:"لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ"وَلِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ:"مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْعُجْمَةِ وَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

الثالثة وَالْعِشْرُونَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرِيحَ دَابَّتَهُ بِالنُّزُولِ عَنْهَا غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَعِنْدَ عَقَبَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيَتَجَنَّبَ النَّوْمَ عَلَى ظَهْرِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى الْفَجْرَ فِي السَّفَرِ مَشَى قَلِيلًا، وَنَاقَتُهُ تُقَادُ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَأَمَّا الْمُكْثُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَهِيَ وَاقِفَةٌ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لِحَاجَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْنَاهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً، وَابْتَدِعُوهَا سَالِمَةً، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ صَحِيحٌ، وَأَمَّا جَوَازُهُ لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ عَلَى نَاقَتِهِ وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى عَلَى نَاقَتِهِ"وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ.

الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: يَجُوزُ الْإِرْدَافُ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً، وَلَا يَجُوزُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُطِيقَةً، فَأَمَّا دَلِيلُ الْمَنْعِ إذَا لَمْ تُطِقْ فَالْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ قَرِيبًا مَعَ الْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا جَوَازُهُ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً فَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ منها: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَرْدَفَهُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرْدَفَ مُعَاذًا عَلَى الرَّحْلِ"وَفِي الصَّحِيحِ:"أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَرْدَفَ مُعَاذًا عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ"- بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ فَأَرْدَفَهَا وَرَاءَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ"وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَرْدَفَ صَفِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها وَرَاءَهُ حِينَ تَزَوَّجَهَا بِخَيْبَرَ". وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ أَكَافٌ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ"وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَأَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إلَيْهِ فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَاءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ فَأَدْخَلَنَا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ"وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ؛ وَإِذَا أَرْدَفَ كَانَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقَّ بِصَدْرِهَا، وَيَكُونُ الرَّدِيفُ وَرَاءَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُهَا بِتَقْدِيمِهِ لِجَلَالَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ"الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، وَعَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا

الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: يَجُوزُ الِاعْتِقَابُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَهُوَ: أَنْ يَرْكَبَ وَاحِدٌ وَقْتًا، ثُمَّ يَنْزِلَ وَيَرْكَبَ الْآخَرُ وَقْتًا، وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ:"فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَعْتَقِبَانِ حَتَّى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت