ج / 4 ص -231- وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أصحهما: الْجَوَازُ كَسَائِرِ الْمَلْبُوسَاتِ والثاني: التَّحْرِيمُ لِلْإِسْرَافِ. وَأَمَّا التَّاجُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ بِلُبْسِهِ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ عُظَمَاءِ الرُّومِ قَالَ: وَكَأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَةِ أَهْلِ النَّوَاحِي فَحَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ بِلُبْسِهِ جَازَ وَحَيْثُ لَمْ يَجْرِ حَرُمَ حِذَارًا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ هَذَا نَقْلُ الرَّافِعِيِّ، وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ. وَفِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي تُثْقَبُ وَتُجْعَلُ فِي الْقِلَادَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَقَالَ أصحهما: التَّحْرِيمُ عَلَيْهِنَّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ أصحهما: الْجَوَازُ لِدُخُولِهِمَا فِي اسْمِ الْحُلِيِّ، قَالَ وَفِي لُبْسِ الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجْهَانِ أصحهما: الْجَوَازُ؛ قُلْتُ: الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ. قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدَانَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُنَّ اتِّخَاذُ زِرِّ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَالْفَرْجِيَّة مِنْهُمَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَعَلَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي لُبْسِ الْمَنْسُوجِ بِهِمَا قُلْتُ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالْجَوَازِ. وَمَا سِوَاهُ بَاطِلٌ. قَالَ: ثُمَّ كُلُّ حُلِيٍّ أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ فَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَرَفٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ فَوَجْهَانِ الصحيح: الَّذِي قَطَعَ بِهِ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ التَّحْرِيمُ، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهِ الْبَغَوِيّ، وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ؛ وَإِنَّمَا تُبَاحُ الزِّينَةُ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحِ فَأَشْبَهَ اتِّخَاذَ عَدَدٍ مِنْ الْخَلَاخِيلِ؛ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمِثْلُهُ إسْرَافُ الرَّجُلِ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ، قَالَ: وَلَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً وَالْمَرْأَةُ خَلَاخِيلَ كَثِيرَةً لِتَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ. وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الثَّقِيلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه فص حبشي قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود معرضا عنه أو ببعض أصابعه ثم دعا أمامةبنت أبي العاص بنت ابنته زينب فقال: تحلى بهذا يابنية"."
وهذا الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بنت ابنبه بأن تتحلى بهذا الحلي وفيه ذهب محلق (ط)
فصل: فِي التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ
عَادَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ذِكْرُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى بَعْضٍ مِنْهُ هُنَاكَ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَّ هَذَا الْبَابَ أَنْسَبُ بِهِ. لَا سِيَّمَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِيهِ مَا سَبَقَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنْ حُلِيِّ الْفِضَّةِ كَالسِّوَارِ وَالْمُدَمْلَجِ وَالطَّوْقِ وَنَحْوِهَا فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِتَحْرِيمِهَا؛ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْفِضَّةِ إلَّا تَحْرِيمُ الْأَوَانِي، وَتَحْرِيمُ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ وَهُوَ حَرَامٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَحْلِيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ بِالْفِضَّةِ كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَأَطْرَافِ السِّهَامِ وَالدِّرْعِ وَالْمِنْطَقَةِ وَالرَّانَّيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْهَابَ الْعَدُوِّ، وَفِي تَحْلِيَةِ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَالشَّفْرِ بِالْفِضَّةِ وَجْهَانِ: أصحهما: التَّحْرِيمُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ وَمُوسَى بْنِ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَجْرَوْا هَذَا الْخِلَافَ فِي الرِّكَابِ وَبَرَّةِ النَّاقَةِ مِنْ الْفِضَّةِ، قَالَ: