ج / 4 ص -232- وَقَطَعَ كَثِيرُونَ بِتَحْرِيمِ قِلَادَةِ الدَّابَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ بِذَهَبٍ؛ قَالَ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ فِي اسْتِعْمَالِهِنَّ ذَلِكَ تَشَبُّهًا بِالرِّجَالِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ التَّشَبُّهُ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ آلَاتِ الْحَرْبِ إنْ قُلْتُمْ: يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهَا بِلَا تَحْلِيَةٍ جَازَ مَعَ التَّحْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا حَلَالٌ لَهُنَّ، وَإِنْ قُلْتُمْ: لَا يَجُوزُ بِلَا تَحْلِيَةٍ لِلتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ التَّشَبُّهَ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ، قَالَ فِي الْأُمِّ: وَلَا أَكْرَهُ لِلرِّجَالِ لُبْسَ اللُّؤْلُؤِ إلَّا لِلْأَدَبِ، وَأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ 1فَلَمْ يُحَرِّمْ زِيَّ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ بَلْ كَرِهَهُ فَكَذَا عَكْسُهُ، وَلِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ جَائِزَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَفِي جَوَازِهَا جَوَازُ لُبْسِ آلَاتِهَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ هُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى وَلَيْسَ كَمَا قَالَا، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ تَشَبُّهَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَعَكْسَهُ حَرَامٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ"لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهَات مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ"وَأَمَّا نَصُّهُ في"الأم"فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذَا؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ زِيٌّ لَهُنَّ، مُخْتَصٌّ بِهِنَّ لَازِمٌ فِي حَقِّهِنَّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نص الشافعي في الأم في باب ما يلبس المحارب مما ليس فيه نجاسة وما لا يلبس والشهرة في الحرب أن يعلم نفسه بعلامة ولاأكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب وأنه من زي النساء لا للتحريم ولا أكره لبس ياقوت ولازبرجد من جهة السرف أو الخيلاء اهـ
فرع: فِي اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ.
أَمَّا الْأَوَانِي مِنْهَا فَحَرَامٌ وَسَبَقَتْ تَفَارِيعُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ يَسْتَوِي فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْأَوَانِي مِنْ الْيَاقُوتِ وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ، وَلَوْ حَلَّى شَاةً أَوْ غَزَالًا أَوْ دَجَاجَةً أَوْ غَيْرَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَحَرَامٌ، ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ، وَفِي تَحْلِيَةِ سَكَاكِينِ الْمِهْنَةِ وَسِكِّينِ الْمُقَلَّمَةِ بِالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آلَةَ حَرْبٍ والثاني: الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِبَاسًا، وَالْمَذْهَبُ تَحْرِيمُهَا عَلَى النِّسَاءِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالرَّجُلِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَفِي تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِالْفِضَّةِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ أصحهما: الْجَوَازُ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. وَفِي حَرْمَلَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْجَدِيدِ إكْرَامًا لِلْمُصْحَفِ والثاني: التَّحْرِيمُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ مِنْ الْجَدِيدِ، وَفِي تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: جَوَازُهُ فِي مُصْحَفِ الْمَرْأَةِ، وَتَحْرِيمُهُ فِي مُصْحَفِ الرَّجُلِ الثاني: جَوَازُهُ مُطْلَقًا والثالث: تَحْرِيمُهُ مُطْلَقًا والرابع: تَجُوزُ حِلْيَةُ نَفْسِ الْمُصْحَفِ دُونَ غِلَافِهِ الْمُنْفصل:عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا تَحْلِيَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ وَالْمِقْرَاضِ بِالْفِضَّةِ فَحَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى طَرْدِ خِلَافٍ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ، وَفِي تَحْلِيَةِ الْكَعْبَةِ