فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 4102

ج / 5 ص -88- فرع: إذَا مَاتَ الخُنْثَى المُشْكِل فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمٌ لهُ مِنْ الرِّجَال أَوْ النِّسَاءِ غَسَّلهُ بِالاتِّفَاقِ، وَإِنْ لمْ يَكُنْ لهُ مَحْرَمٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الخُنْثَى صَغِيرًا جَازَ للرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلهُ بِالاتِّفَاقِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الصَّغِيرِ الوَاضِحِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِل وَالجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ المُتَوَلي وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ عَلى الوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَليْسَ عِنْدَهُ إلا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ. أحدهما: يُيَمَّمُ، قَال صَاحِبُ الحَاوِي: وَهُوَ قَوْل أَبِي عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيِّ وَأَصَحُّهُمَا هُنَا بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ يُغَسَّل فَوْقَ ثَوْبٍ.

والطريق الثاني: وَهُوَ الذِي اخْتَارَهُ المَاوَرْدِيُّ، أَنَّهُ يُغَسِّلهُ أَوْثَقُ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الرِّجَال أَوْ النِّسَاءِ، فَإِذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ أَنَّهُ يُغَسَّل فَفِيمَنْ يُغَسِّلهُ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا وَبِهِ قَال أَبُو زَيْدٍ المَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالمُتَوَلي وَالبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِل وَآخَرُونَ أَنَّهُ يَجُوزُ للرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلهُ فَوْقَ ثَوْبٍ، وَيَحْتَاطُ الغَاسِل فِي غَضِّ البَصَرِ وَالمَسِّ، وَاسْتَدَلوا لهُ بِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَبِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لهُ حُكْمُ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ والثاني: أَنَّهُ فِي حَقِّ الرِّجَال كَالمَرْأَةِ وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ كَالرَّجُل أَخْذًا بِالأَحْوَطِ.

والثالث: وَهُوَ مَشْهُورٌ يُشْتَرَى مِنْ تَرِكَتِهِ جَارِيَةٌ لتُغَسِّلهُ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ لهُ تَرِكَةٌ اُشْتُرِيَتْ مِنْ بَيْتِ المَال وَاتَّفَقُوا عَلى تَضْعِيفِ هَذَا الوَجْهِ قَالوا: لأَنَّ إثْبَاتَ المِلكِ ابْتِدَاءً بَعْدَ المَوْتِ مُسْتَبْعَدٌ. قَال أَبُو زَيْدٍ: هُوَ بَاطِلٌ لا أَصْل لهُ. وَلوْ ثَبَتَ فَالأَصَحُّ أَنَّ الأَمَةَ لا يَجُوزُ لهَا غُسْل سَيِّدِهَا فَلا فَائِدَةَ فِي شِرَائِهَا. قَال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَليْسَ المُرَادُ بِالكَبِيرِ البَالغَ وَلا بِالصَّغِيرِ مَنْ دُونَهُ بَل المُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَنْ لمْ يَبْلغْ حَدًّا يُشْتَهَى مِثْلهُ وَبِالكَبِيرِ مَنْ بَلغَهُ.

فرع: قَال المُتَوَلي وَصَاحِبُ البَيَانِ وَخَلائِقُ مِنْ الأَصْحَابِ: بَل كُلهُمْ إذَا مَاتَ صَبِيٌّ أَوْ صَبِيَّةٌ لمْ يَبْلغَا حَدًّا يُشْتَهَيَانِ فِيهِ جَازَ للرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا غُسْلهُ، فَإِنْ بَلغَتْ الصَّبِيَّةُ حَدًّا تُشْتَهَى فِيهِ لمْ يُغَسِّلهَا إلا النِّسَاءُ، وَكَذَا الغُلامُ إذَا بَلغَ حَدًّا يُجَامِعُ أُلحِقَ بِالرِّجَال.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي غُسْل أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ

نَقَل ابْنُ المُنْذِرِ فِي كِتَابَيْهِ الإِجْمَاعِ وَالإِشْرَافِ، وَالعَبْدَرِيُّ وَآخَرُونَ إجْمَاعَ المُسْلمِينَ أَنَّ للمَرْأَةِ غُسْل زَوْجِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بِمَنْعِهِ، وَأَمَّا غُسْلهُ زَوْجَتَهُ فَجَائِزٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ جُمْهُورِ العُلمَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلقَمَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ وَسُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُليْمَانَ وَمَالكٍ وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَدَاوُد وَابْنِ المُنْذِرِ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: ليْسَ لهُ غُسْلهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ وَاحْتَجَّ لهُمْ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ زَالتْ فَأَشْبَهَ المُطَلقَةَ البَائِنَ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ، وَالمُعْتَمَدُ عَلى القِيَاسِ عَلى غُسْلهَا لهُ فإن قيل الفَرْقُ أَنَّ عَلائِقَ النِّكَاحِ فِيهَا بَاقِيَةٌ وَهِيَ العِدَّةُ بِخِلافِ الزَّوْجِ. (قُلنَا) لا اعْتِبَارَ بِالعِدَّةِ، فَإِنَّا أَجْمَعْنَا عَلى أَنَّهُ لوْ طَلقَهَا طَلاقًا بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي العِدَّةِ لا يَجُوزُ لهَا غُسْلهُ مَعَ بَقَاءِ العَلائِقِ، وَهَكَذَا فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالأَصْحَابُ قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت