فهرس الكتاب
ج / 5 ص -89- الأَسَاليبِ: تَعَلقُهُمْ بِأَنَّهَا لا تُغَسِّلهُ تَبَعًا للعِدَّةِ لا يَتَحَصَّل مِنْهُ شَيْءٌ لأَنَّ هَذِهِ العِدَّةَ وَاقِعَةٌ بَعْدَ النِّكَاحِ قَطْعًا فَاعْتِبَارُهَا خَطَأٌ صَرِيحٌ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي غُسْل الرَّجُل أُمَّهُ وَبِنْتَهُ وَغَيْرَهُمَا مِنْ مَحَارِمِهِ
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، وَبِهِ قَال أَبُو قِلابَةَ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمَالكٌ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ. دَليلنَا أَنَّهَا كَالرَّجُل بِالنِّسْبَةِ إليْهِ فِي العَوْرَةِ وَالخَلوَةِ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الأَجْنَبِيِّ لا يَحْضُرُهُ إلا أَجْنَبِيَّةٌ وَالأَجْنَبِيَّةِ لا يَحْضُرُهَا إلا أَجْنَبِيٌّ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ المُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُليْمَانَ وَمَالكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ، وَرَوَى فِيهِ البَيْهَقِيُّ حَدِيثًا مُرْسَلًا مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ، وَعَنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَإِسْحَاقَ وَرِوَايَةٌ عَنْ النَّخَعِيِّ يُغَسَّل فِي ثَوْبٍ وَيَلفُّ الغَاسِل خِرْقَةً. وَعَنْ الأَوْزَاعِيِّ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ بِلا تَيَمُّمٍ وَلا غُسْلٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَنَافِعٍ.
فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي غُسْل المَرْأَةِ الصَّبِيَّ وَغُسْل الرَّجُل الصَّبِيَّةَ، وَقَدْرِ سِنِّهِ.
قَال ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ العُلمَاءُ عَلى أَنَّ للمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّل الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ. ثُمَّ قَال الحَسَنُ: تُغَسِّلهُ إذَا كَانَ فَطِيمًا أَوْ فَوْقَهُ بِقَليلٍ. وَقَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ: ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. وَقَال الأَوْزَاعِيُّ: ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ. وَقَال إِسْحَاقُ: ثَلاثٍ إلى خَمْسٍ. قَال: وَضَبَطَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ بِالكَلامِ فَقَالوا: تُغَسِّلهُ مَا لمْ يَتَكَلمْ وَيُغَسِّلهَا مَا لمْ تَتَكَلمْ (قُلتُ) وَمَذْهَبُنَا يُغَسَّلانِ مَا لمْ يَبْلغَا حَدًّا يُشْتَهَيَانِ كَمَا سَبَقَ.
فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّ الجُنُبَ وَالحَائِضَ إذَا مَاتَا غُسِّلا غُسْلًا وَاحِدًا، وَبِهِ قَال العُلمَاءُ كَافَّةً إلا الحَسَنَ البَصْرِيَّ فَقَال: يُغَسَّلانِ غُسْليْنِ. قَال ابْنُ المُنْذِرِ: لمْ يَقُل بِهِ غَيْرُهُ.
فرع: فِي غُسْل الكَافِرِ
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ للمُسْلمِ غُسْلهُ وَدَفْنَهُ وَاتِّبَاعَ جِنَازَتِهِ، وَنَقَلهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ: ليْسَ للمُسْلمِ غُسْلهُ وَلا دَفْنُهُ، لكِنْ قَال مَالكٌ لهُ: مُوَارَاتُهُ.
فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ لهُ غُسْل أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلدِهِ، وَبِهِ قَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ، وَالأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّ أُمَّ الوَلدِ لا يَجُوزُ لهَا غُسْل سَيِّدِهَا وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَجَوَّزَهُ مَالكٌ وَأَحْمَدُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الغَاسِل أَمِينًا لمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَال:"لا يُغَسِّل مَوْتَاكُمْ إلا المَأْمُونُونَ"وَلأَنَّهُ إذَا لمْ يَكُنْ أَمِينًا لمْ نَأْمَنْ أَنْ لا يَسْتَوْفِيَ الغُسْل، وَرُبَّمَا سَتَرَ مَا يَظْهَرُ مِنْ جَمِيلٍ أَوْ يُظْهِرُ مَا يَرَى مِنْ قَبِيحٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتُرَ المَيِّتَ مِنْ العُيُونِ، لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي بَدَنِهِ عَيْبٌ كَانَ يَكْتُمُهُ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ دَمٌ فَيَرَاهُ مَنْ لا يَعْرِفُ ذَلكَ فَيَظُنُّهُ عُقُوبَةً وَسُوءَ عَاقِبَةٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ فَإِنْ احْتَاجَ إلى"