فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 4102

ج / 5 ص -90- مُعِينٍ اسْتَعَانَ بِمَنْ لا بُدَّ لهُ مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِقِرْبَةِ مِجْمَرَةٍ حَتَّى إنْ كَانَتْ لهُ رَائِحَةٌ لمْ تَظْهَرْ وَالأَوْلى أَنْ يُغَسَّل فِي قَمِيصٍ، لمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"غَسَّلوهُ وَعَليْهِ قَمِيصٌ يَصُبُّونَ عَليْهِ المَاءَ وَيَدْلكُونَهُ مِنْ فَوْقِهِ"وَلأَنَّ ذَلكَ أَسْتَرُ فَكَانَ أَوْلى، وَالمَاءُ البَارِدُ أَوْلى مِنْ المُسَخَّنِ، لأَنَّ البَارِدَ يُقَوِّيهِ وَالمُسَخَّنَ يُرْخِيهِ، وَإِنْ كَانَ بِهِ وَسَخٌ لا يُزِيلهُ إلا المُسَخَّنُ، أَوْ البَرْدُ شَدِيدٌ - وَيَخَافُ الغَاسِل مِنْ اسْتِعْمَال البَارِدِ - غَسَّلهُ بِالمُسَخَّنِ، وَهَل يَجِبُ نِيَّةُ الغُسْل؟ فِيهِ وَجْهَانِ (إحْدَاهُمَا) لا يَجِبُ لأَنَّ القَصْدَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ فَلمْ يَجِبْ فِيهِ النِّيَّةُ كَإِزَالةِ النَّجَاسَةِ والثاني: يَجِبُ لأَنَّهُ تَطْهِيرٌ لا يَتَعَلقُ بِإِزَالةِ عَيْنٍ فَوَجَبَ فِيهِ النِّيَّةُ كَغُسْل الجَنَابَةِ، وَلا يَجُوزُ للغَاسِل أَنْ يَنْظُرَ إلى عَوْرَتِهِ، لقَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لعَليٍّ رضي الله عنه"لا تَنْظُرْ إلى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَنْظُرَ إلى سَائِرِ بَدَنِهِ إلا فِيمَا لا بُدَّ لهُ مِنْهُ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ عَوْرَتَهُ لأَنَّهُ إذَا لمْ يَجُزْ النَّظَرُ فَالمَسُّ أَوْلى، وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ، لمَا رُوِيَ أَنْ عَليًّا رضي الله عنه"غَسَّل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَبِيَدَيْهِ خِرْقَةٌ يَتَتَبَّعُ بِهَا تَحْتَ القَمِيصِ".

الشرح: الأَثَرُ المَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"ليُغَسِّل مَوْتَاكُمْ المَأْمُونُونَ"إلا أَنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، إلا أَنَّ فِيهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ المَغَازِي، قَال: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَبَّادٍ، وَقَدْ اخْتَلفُوا فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ احْتَجَّ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَّحَهُ، وَاَلذِي يَقْتَضِيهِ كَلامُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرِهِمْ أَنَّ حَدِيثَهُ حَسَنٌ إذَا قَال حَدَّثَنِي وَرَوَى عَنْ ثِقَةٍ، فَحَدِيثُهُ هَذَا حَسَنٌ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عَليٍّ رضي الله عنه"لا تَنْظُرْ إلى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ"فَسَبَقَ فِي بَابِ سَتْرِ العَوْرَةِ أَنَّ أَبَا دَاوُد وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُهُ الآخَرُ فَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، وَالمِجْمَرَةُ بِكَسْرِ المِيمِ الأُولى وَقَوْلهُ (تَطْهِيرٌ لا يَتَعَلقُ بِإِزَالةِ عَيْنٍ) احْتِرَازٌ مِنْ إزَالةِ النَّجَاسَةِ. وَالفَخِذُ بِفَتْحِ الفَاءِ وَكَسْرِ الخَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الخَاءِ مَعَ فَتْحِ الفَاءِ وَكَسْرِهَا وَيَجُوزُ كَسْرُهُمَا جَمِيعًا، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فِي الفَخِذِ، وَمَا كَانَ عَلى وَزْنِهِ مِمَّا ثَانِيهِ وَثَالثُهُ حَرْفُ حَلقٍ.

أما الأحكام: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الغَاسِل أَمِينًا، فَإِنْ غَسَّل الفَاسِقُ وَقَعَ المَوْقِعَ وَلا يَجِبُ إعَادَتُهُ، وَيُسْتَحَبُّ نَقْلهُ إلى مَوْضِعٍ خَالٍ وَسَتْرُهُ عَنْ العُيُونِ، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، وَهَل يُسْتَحَبُّ غُسْلهُ تَحْتَ السَّمَاءِ؟ أَمْ تَحْتَ سَقْفٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ الصَّحِيحُ: مِنْهُمَا تَحْتَ سَقْفٍ، وَليْسَ للغُسْل تَحْتَ السَّمَاءِ مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ احْتَجَّ لهُ بِمَا لا حُجَّةَ فِيهِ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ الأَفْضَل تَحْتَ سَقْفٍ، وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَحْضُرَهُ إلا الغَاسِل، وَمَنْ لا بُدَّ لهُ مِنْ مَعُونَتِهِ عِنْدَ الغُسْل، قَال أَصْحَابُنَا: وَللوَليِّ أَنْ يَدْخُل، وَإِنْ لمْ يُغَسِّل وَلمْ يُعِنْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ فِيهَا بَخُورٌ تَتَوَقَّدُ مِنْ حِينِ يَشْرَعُ فِي الغُسْل إلى آخِرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت