فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 4102

ج / 5 ص -91- قَال صَاحِبُ البَيَانِ: قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخِّرَ عِنْدَ المَيِّتِ مِنْ حِينِ يَمُوتُ، لأَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَيَغْلبُهُ رَائِحَةُ البَخُورِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسَّل فِي قَمِيصٍ يَلبَسُهُ عِنْدَ إرَادَةِ غُسْلهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، الذِي نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ الأَصْحَابُ فِي كُل طُرُقِهِمْ.

وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ الأَفْضَل أَنْ يُجَرَّدَ وَيُغَسَّل بِلا قَمِيصٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالصَّوَابُ الأَوَّل، قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَليَكُنْ القَمِيصُ رَقِيقًا سَخِيفًا، قَال أَصْحَابُنَا وَيُدْخِل الغَاسِل يَدَهُ فِي كُمَّيْهِ وَيَصُبُّ المَاءَ مِنْ فَوْقِ القَمِيصِ، وَيَغْسِل مِنْ تَحْتِهِ، قَالوا: فَإِنْ لمْ تَكُنْ أَكْمَامُ القَمِيصِ وَاسِعَةً فَتَقَ فَوْقَ الدَّخَارِيصِ مَوْضِعًا، وَأَدْخَل يَدَهُ فِيهِ وَغَسَلهُ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ القَمِيصُ وَاسِعًا يُمْكِنُ تَقْليبُهُ فِيهِ نُزِعَ عَنْهُ وَطُرِحَ عَليْهِ مِئْزَرٌ يُغَطِّي مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ إذَا لمْ يَكُنْ قَمِيصٌ طُرِحَ عَليْهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ البَدَنِ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ طُرِحَ عَليْهِ مَا يَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلى وُجُوبِ تَغْطِيَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ.

فإن قيل مُعْتَمَدُ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ فِي اسْتِحْبَابِ الغُسْل فِي قَمِيصٍ، حَدِيثُ عَائِشَةَ المَذْكُورُ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَدَليلهُ أَنَّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد فِي هَذَا قَالوا: نُجَرِّدُهُ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، فَهَذَا إشَارَةٌ إلى أَنَّ عَادَتَهُمْ تَجْرِيدُ مَوْتَاهُمْ. فالجواب: مَا أَجَابَ بِهِ الأَصْحَابُ أَنَّ مَا ثَبَتَ كَوْنُهُ سُنَّةً فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ سُنَّةٌ أَيْضًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى يَثْبُتَ التَّخْصِيصُ وَاَلذِي فُعِل بِهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الأَكْمَل وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَغُسْلهُ بِالمَاءِ البَارِدِ أَفْضَل مِنْ المُسَخَّنِ إلا أَنْ يَحْتَاجَ إلى المُسَخَّنِ لخَوْفِ الغَاسِل مِنْ البَرْدِ أَوْ الوَسَخِ عَلى المَيِّتِ وَنَحْوِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلكَ، فَيُغَسَّل بِالمُسَخَّنِ. قَال السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلا يُبَالغُ فِيهِ لئَلا يُسْرِعَ إليْهِ الفَسَادُ. قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَيُحْضِرُ الغَاسِل أَوْ غَيْرُهُ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الغُسْل ثَلاثَةَ آنِيَةٍ فَيَجْعَل المَاءَ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ، وَيُبْعِدُهُ عَنْ المُغْتَسَل بِحَيْثُ لا يُصِيبُهُ رَشَاشُ المَاءِ عِنْدَ الغُسْل وَيَكُونُ مَعَهُ إنَاءَانِ آخَرَانِ صَغِيرٌ وَمُتَوَسِّطٌ. يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي المُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَغْسِلهُ بِالمُتَوَسِّطِ وَفِي وُجُوبِ نِيَّةِ الغُسْل وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ المُصَنِّفُ دَليلهُمَا. وَالمُرَادُ بِهِمَا أَنَّهُ هَل يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ غُسْلهِ أَنْ يَنْوِيَ الغَاسِل غُسْلهُ؟ وَاخْتُلفَ فِي أَصَحِّهِمَا فَالأَصَحُّ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ أَنَّهَا لا تُشْتَرَطُ وَلا تَجِبُ وَهُوَ المَنْصُوصُ للشَّافِعِيِّ فِي آخِرِ غُسْل الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا المُسْلمَ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ البَنْدَنِيجِيُّ وَالمَاوَرْدِيُّ هُنَا وَالرُّويَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ. وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ الاشْتِرَاطَ مِنْهُمْ المَاوَرْدِيُّ وَالفُورَانِيُّ وَالمُتَوَلي، ذَكَرُوهُ فِي بَابِ نِيَّةِ الوُضُوءِ وَقَطَعَ بِهِ المَحَامِليُّ فِي المُقْنِعِ، وَالمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالصَّحِيحُ تَصْحِيحُ الأَوَّل.

قَال الشَّيْخُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ البَيَانِ: صِفَةُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلبِهِ عِنْدَ إفَاضَةِ المَاءِ القَرَاحِ أَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ المُجَرَّدِ: يَنْوِي الغُسْل الوَاجِبَ أَوْ الفَرْضَ أَوْ غُسْل المَيِّتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت