ج / 5 ص -107- المَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ، وَالرَّافِعِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ المَحَامِليُّ فِي المُقْنِعِ، وَصَحَّحَ المَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ فِي الفُرُوقِ، وَالجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وُجُوبَهُ فِي مَالهَا، قَال الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ قَوْل أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَفِي هَذَا النَّقْل نَظَرٌ؛ لأَنَّ الأَكْثَرِينَ إنَّمَا نَقَلوهُ عَنْ أَبِي عَليِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَليل الوَجْهَيْنِ: فِي الكِتَابِ قَالهُ البَنْدَنِيجِيُّ وَالعَبْدَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَائِرُ الأَصْحَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً فَفِيهَا الوَجْهَانِ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الغَزَاليِّ فِي الوَسِيطِ الوَجْهَيْنِ: بِمَا إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً فَأَنْكَرُوهُ عَليْهِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَلمْ يَتَكَلمْ فِي المُوسِرَةِ.
قَال أَصْحَابُنَا:"وَحُكْمُ مُؤْنَةِ غُسْلهَا وَدَفْنِهَا وَسَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهَا حُكْمُ الكَفَنِ"صَرَّحَ بِهِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ التَّعْليقِ وَالمُجَرَّدِ، وَالدَّارِمِيُّ وَالمَحَامِليُّ فِي المَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالمُقْنِعِ وَآخَرُونَ وَلا خِلافَ فِيهِ. قَال المَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالمُقْنِعِ وَآخَرُونَ مِنْ الأَصْحَابِ: إنْ قُلنَا يَجِبُ عَلى الزَّوْجِ فَلمْ يَكُنْ لهُ مَالٌ وَجَبَ فِي مَالهَا، فَإِنْ لمْ يَكُنْ لهَا مَالٌ فَعَلى مَنْ عَليْهِ نَفَقَتُهَا، فَإِنْ لمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ المَال. وَأَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ فِي الأَمَةِ إنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً بِالمَوْتِ فَقَدْ قَال مِثْلهُ المَحَامِليُّ وَغَيْرُهُ وَأَنْكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِل وَقَال: نَفَقَةُ الأَمَةِ كَانَتْ لسَبَبِ المِلكِ وَلا تَبْطُل أَحْكَامُهُ بِالمَوْتِ، وَلهَذَا كَانَ السَّيِّدُ أَحَقَّ بِدَفْنِهَا وَتَوَليَ تَجْهِيزِهَا.
الخامسة: إذَا لمْ يَكُنْ للمَيِّتِ مَالٌ وَلا زَوْجٌ وَجَبَ كَفَنُهُ وَسَائِرُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ عَلى مَنْ تَلزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَالدٍ وَوَلدٍ وَسَيِّدٍ، فَيَجِبُ عَلى السَّيِّدِ كَفَنُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ وَالقِنِّ وَالمُدَبَّرِ وَأُمِّ الوَلدِ وَالمُكَاتَبِ؛ لأَنَّ الكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ بِالمَوْتِ، وَسَوَاءٌ فِي أَوْلادِهِ البَالغُ وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ وَالزَّمِنُ، وَكَذَا الوَالدُونَ؛ لأَنَّهُمْ بِالمَوْتِ صَارُوا عَاجِزِينَ عَنْ الكَسْبِ وَنَفَقَةُ العَاجِزِ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ لهُ مَنْ تَلزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي بَيْتِ المَال كَنَفَقَتِهِ، وَهَل يُكَفَّنُ مِنْ بَيْتِ المَال بِثَوْبٍ أَمْ بِثَلاثَةٍ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الحَرَمَيْنِ.
أحدهما: يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَال الإِمَامُ وَبِهَذَا قَطَعَ الأَئِمَّةُ وأصحهما: وَأَشْهَرُهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ، وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ أصحهما: بِثَوْبٍ؛ لأَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَمَّا سِوَاهُ وَبَيْتُ المَال للمُحْتَاجِ فَإِنْ قُلنَا بِثَوْبٍ فَتَرَكَ المَيِّتُ ثَوْبًا لمْ يُزَدْ عَليْهِ مِنْ بَيْتِ المَال. وَإِنْ قُلنَا ثَلاثَةٌ فَهَل يُقْتَصَرُ عَليْهِ أَمْ يُكْمِل ثَلاثَةً؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: يُكْمِل؛ لأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فِي بَيْتِ المَال، فَإِنْ لمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ المَال مَالٌ وَجَبَ كَفَنُهُ وَسَائِرُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ عَلى عَامَّةِ المُسْلمِينَ، كَنَفَقَتِهِ فِي مِثْل هَذَا الحَال.
قَال القَاضِي حُسَيْنٌ وَالبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَلا يَجِبُ حِينَئِذٍ إلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ؛ لأَنَّ أَمْوَال العَامَّةِ أَضْيَقُ مِنْ بَيْتِ المَال فَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلا الضَّرُورَةُ، وَهَذَا كُلهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الأَصْحَابِ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْل المُصَنِّفِ: الكَفَنُ عَلى مَنْ تَلزَمُهُ نَفَقَتُهُ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ مُرَتَّبَةٌ هَكَذَا، وَإِذَا كُفِّنَ مِنْ مَال قَرِيبِهِ الذِي عَليْهِ نَفَقَتُهُ فَهَل يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ أَمْ بِثَلاثَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَبَيْتِ المَال، حَكَاهُمَا القَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ أصحهما: بِثَوْبٍ.
فرع: قَال البَنْدَنِيجِيُّ: فَإِنْ مَاتَ لهُ أَقَارِبُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ وَغَيْرِهِمَا، قَدَّمَ فِي