فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 4102

ج / 5 ص -181- فِي الصَّلاةِ عَلى المَيِّتِ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ قُدِّمَ أَفْقَهُهُمَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَسَنَّ، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَليْهِ الأَصْحَابُ.

قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ: المُرَادُ بِالأَفْقَهِ هُنَا أَعْلمُهُمْ بِإِدْخَال المَيِّتِ القَبْرَ لا أَعْلمُهُمْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ جُمْلةً قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَحَامِليُّ وَآخَرُونَ: لوْ كَانَ لهُ قَرِيبَانِ أَحَدُهُمَا أَقْرَبُ وَليْسَ بِفَقِيهٍ وَالآخَرُ بَعِيدٌ وَهُوَ فَقِيهٌ، قُدِّمَ الفَقِيهُ لأَنَّهُ يُحْتَاجُ إلى الفِقْهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَليْهِ. أَمَّا إذَا كَانَ المَيِّتُ امْرَأَةً لهَا زَوْج صَالحٌ للدَّفْنِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلى الأَبِ وَالابْنِ وَسَائِرِ الأَقَارِبِ، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الجُمْهُورُ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْنِ أحدهما هَذَا والثاني: أَنَّ الأَبَ يُقَدَّمُ عَليْهِ كَالوَجْهَيْنِ فِي غُسْلهَا، وَتَعْليل المُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي التَّعْليل يُشِيرُ إلى مُوَافَقَةِ صَاحِبِ الحَاوِي فِي جَرَيَانِ وَجْهٍ فِي المَسْأَلةِ، وَكَلامُ المُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ مُصَرِّحٌ أَوْ كَالمُصَرِّحِ بِذَلكَ فِي قَوْلهِ فِي الدَّفْنِ، وَالأَوْلى أَنْ يَتَوَلى ذَلكَ مَنْ يَتَوَلى غُسْلهُ، لكِنْ عَليْهِ إنْكَارٌ فِي إطْلاقِهِ، لأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُول النِّسَاءِ فِي دَفْنِ المَرْأَةِ فَإِنَّهُنَّ أَحَقُّ بِغُسْلهَا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لا خِلافَ أَنَّهُنَّ لا حَقَّ لهُنَّ فِي الدَّفْنِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: فَإِنْ لمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَحْرَمٌ لهَا مِنْ العَصَبَاتِ تَوَلى دَفْنَهَا مَحَارِمُهَا مِنْ ذَوِي الأَرْحَامِ، كَأَبِي الأُمِّ وَالخَال وَالعَمِّ للأُمِّ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَعَبْدُهَا. هَذَا إذَا قُلنَا بِالأَصَحِّ المَنْصُوصِ إنَّ العَبْدَ كَالمَحْرَمِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ، وَإِنْ قُلنَا بِالضَّعِيفِ أَنَّهُ كَالأَجْنَبِيِّ، فَظَاهِرُ كَلامِ المُصَنِّفِ وَتَعْليلهُ وَتَعْليل الأَصْحَابِ أَنَّهُ كَالأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ لهَا عَبْدٌ فَالخَصِيَّانِ الأَجَانِبُ أَوْلى لضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ، فَإِنْ فُقِدُوا فَذَوُو الأَرْحَامِ الذِينَ ليْسُوا مَحَارِمَ، كَابْنِ العَمِّ، فَإِنْ فُقِدُوا فَأَهْل الصَّلاحِ مِنْ الأَجَانِبِ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ رحمه الله: وَمَا أَدْرِي تَقْدِيمَ ذَوِي الأَرْحَامِ مَحْتُومًا بِخِلافِ المَحَارِمِ لأَنَّهُمْ كَالأَجَانِبِ فِي وُجُوبِ الاحْتِجَابِ عَنْهُمْ وَمَنْعِهِمْ مِنْ النَّظَرِ، وَشَذَّ صَاحِبُ العُمْدَةِ أَبُو المَكَارِمِ فَقَدَّمَ نِسَاءَ القَرَابَةِ عَلى الرِّجَال الأَجَانِبِ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ مُخَالفٌ لنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلمَا قَطَعَ بِهِ الأَصْحَابُ، بَل مُخَالفٌ لحَدِيثِ أَبِي طَلحَةَ المَذْكُورِ فِي المَسْأَلةِ الأُولى وَاَللهُ أَعْلمُ.

المسألة الثالثة: يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الدَّافِنِينَ وِتْرًا، فَإِنْ حَصَلتْ الكِفَايَةُ بِوَاحِدٍ وَإِلا فَثَلاثَةٍ وَإِلا فَخَمْسَةٍ إنْ أَمْكَنَ وَاحْتِيجَ إليْهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَليْهِ.

المَسْأَلةُ الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَجَّى القَبْرُ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ، سَوَاءٌ كَانَ المَيِّتُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً. هَذَا هُوَ المَشْهُورُ الذِي قَطَعَ بِهِ الأَصْحَابُ. قَالوا: وَالمَرْأَةُ آكَدُ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ الاسْتِحْبَابَ مُخْتَصٌّ بِالمَرْأَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الفَضْل بْنُ عَبْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجُّوا للمَذْهَبِ بِالحَدِيثِ لكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَلأَنَّهُ أَسْتَر فَرُبَّمَا ظَهَرَ مَا يُسْتَحَبُّ إخْفَاؤُهُ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُضَعَ رَأْسَ المَيِّتِ عِنْدَ رِجْل القَبْرِ، ثُمَّ يُسَل فِيهِ سَلًّا، لمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُل مِنْ قِبَل رَأْسِهِ سَلًّا"وَلأَنَّ ذَلكَ أَسْهَل،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت