فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 4102

ج / 5 ص -182- وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول عِنْدَ إدْخَالهِ القَبْرَ: بِسْمِ اللهِ وَعَلى مِلةِ رَسُول اللهِ، لمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولهُ إذَا أَدْخَل المَيِّتَ القَبْرَ"وَيُسْتَحَبُّ1 أَنْ يُضْجَعَ فِي اللحْدِ عَلى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ فَليَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ"وَلأَنَّهُ2 يَسْتَقْبِل القِبْلةَ [فَكَانَ] أَوْلى [وَ] أَنْ يُوَسَّدَ رَأْسُهُ بِلبِنَةٍ أَوْ حَجَرٍ كَالحَيِّ إذَا نَامَ، وَيُجْعَل خَلفَهُ3 شَيْئًا يُسْنِدُهُ مِنْ لبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ، حَتَّى لا يَسْتَلقِي عَلى قَفَاهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَل تَحْتَهُ مِضْرَبَةٌ أَوْ مِخَدَّةُ أَوْ فِي تَابُوتٍ لمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَال"إذَا أَنْزَلتُمُونِي فِي اللحْدِ فَأُفْضُوا بِخَدِّي إلى الأَرْضِ"وَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه"لا تَجْعَلوا بَيْنِي وَبَيْنَ الأَرْضِ شَيْئًا"وَيُنْصَبُ اللبِنُ [عَلى اللحْدِ] نَصْبًا لمَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَال"اصْنَعُوا بِي كَمَا [صَنَعْتُمْ] بِرَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم انْصِبُوا عَليَّ اللبِنَ وَهِيلوا عَليَّ التُّرَابَ"وَيُسْتَحَبُّ لمَنْ عَلى شَفِيرِ القَبْرِ أَنْ يَحْثُوا فِي القَبْرِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ4، لأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَثَا فِي قَبْرٍ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ عَلى القَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ لمَا رَوَى عُثْمَانُ رضي الله عنه قَال"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُل يَقِفُ عَليْهِ وَقَال: اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلوا اللهَ لهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَل".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، إلا أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله قَال فِيهِ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، وَقَدْ اخْتَلفَ العُلمَاءُ فِي الاحْتِجَاجِ بِقَوْل الرَّاوِي: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، وَاخْتَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا المُحَقِّقِينَ الاحْتِجَاجَ إنْ كَانَ القَائِل مِمَّنْ يُوَافِقُهُ فِي المَذْهَبِ وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيل، فَعَلى هَذَا يَصِحُّ احْتِجَاجُ أَصْحَابِنَا بِهَذَا الحَدِيثِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفِي رِوَايَةٍ للتِّرْمِذِيِّ سُنَّةٌ بَدَل مِلةٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ"إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ فَليَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ"فَغَرِيبٌ بِهَذَا اللفْظِ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِمَعْنَاهُ عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال"قَال لي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: إذَا أَتَيْت مَضْجَعَك فَتَوَضَّأْ وُضُوءَك للصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّك الأَيْمَنِ وَقُل: اللهُمَّ أَسْلمْت نَفْسِي إليْك إلى آخِرِهِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَرَوَاهُ مُسْلمٌ بِلفْظِهِ إلا قَوْلهُ"وَهِيلوا عَليَّ التُّرَابَ"وَأَمَّا حَدِيثُ"حَثَى فِي القَبْرِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ"فَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ"أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَثَى بِيَدِهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ". قَال البَيْهَقِيُّ رحمه الله: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ إلا أَنَّ لهُ شَاهِدًا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَثَى مِنْ قِبَل رَأْسِهِ"فَيَكُونُ الحَثْيُ مِنْ قِبَل رَأْسِهِ مُسْتَحْسَنًا، فَإِنَّ الحَدِيثَ جَيِّدُ الإِسْنَادِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (والمستحب) ويضجع في القبر بدل اللحد (ط) .

2 في ش و ق كانت العبارة هكذا ولنه يستقبل القبلة وكان أولى أن يوسد رأسه إلخ (ط)

3 في بعض النسخ ويجعل بالبناء للمجهول فرفع شيء, وأهيلوا بدل وما بين المعقوفين ليس في شيء و (ط) .

4 يقال حثا التراث يحثو ويحثي حثوا وحثيا إذا ركى به وهو من باب رمى لغة فيه وورد في الماء ثلاث حثوات والمراد ثلاث غرقات على التشبيه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت