فهرس الكتاب
ج / 5 ص -183- وَقَوْلهُ"هِيلوا عَليَّ التُّرَابَ"بِكَسْرِ الهَاءِ عَلى وُزِنَ بِيعُوا. يُقَال: هَالهُ يَهِيلهُ، وَفِي الأَمْرِ هِلهُ، وَمَعْنَاهُ اُنْثُرُوا وَصُبُّوا، وَيُقَال حَثَى يَحْثِي وَحَثَيْت حَثْيًا، وَحَثَا يَحْثُو وَحَثَوْت حَثَوْا بِالثَّاءِ وَالوَاوِ، لغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ السِّكِّيتِ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَآخَرِينَ،
وَشَفِيرُ القَبْرِ طَرْفُهُ. وَقَوْلهُ فِي الحَدِيثِ"وَاسْأَلوا اللهَ لهُ التَّثْبِيتَ"وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ المُهَذَّبِ التَّثْبِيتَ وَفِي بَعْضِهَا التَّثَبُّتَ بِحَذْفِ اليَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ، وَكِلاهُمَا رُوِيَ فِي كُتُبِ الحَدِيثِ، وَهُمَا صَحِيحَانِ.
أما الأحكام: فَفِيهِ مَسَائِل:
إحداها: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوضَعَ رَأْسُ المَيِّتِ عِنْدَ رِجْل القَبْرِ وَهُوَ طَرْفُهُ الذِي يَكُونُ فِيهِ رِجْل المَيِّتِ، ثُمَّ يُسَل مِنْ قِبَل رَأْسِهِ سَلًّا رَفِيقًا.
الثانية: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول الذِي يُدْخِلهُ القَبْرَ عِنْدَ إدْخَالهِ القَبْرَ: بِسْمِ اللهِ وَعَلى مِلةِ رَسُول اللهِ، أَوْ عَلى سُنَّةِ رَسُول صلى الله عليه وسلم قَال الشَّافِعِيُّ فِي المُخْتَصَرِ: ثُمَّ يَقُول: اللهُمَّ أَسْلمَهُ إليْك الأَشِحَّاءُ مِنْ وَلدِهِ وَأَهْلهِ وَقَرَابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَفَارَقَ مَنْ كَانَ يُحِبُّ قُرْبَهُ وَخَرَجَ مِنْ سَعَةِ الدُّنْيَا وَالحَيَاةِ إلى ظُلمَةِ القَبْرِ وَضِيقِهِ، وَنَزَل بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ إنْ عَاقَبْته فَبِذَنْبٍ وَإِنْ عَفَوْت فَأَهْل العَفْوِ أَنْتَ، غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ إلى رَحْمَتِك اللهُمَّ اُشْكُرْ حَسَنَتَهُ وَاغْفِرْ سَيِّئَتَهُ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَاجْمَعْ لهُ بِرَحْمَتِك الأَمْنَ مِنْ عَذَابِك وَاكْفِهِ كُل هَوْلٍ دُونَ الجَنَّةِ اللهُمَّ اُخْلفْهُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الغَابِرِينَ وَارْفَعْهُ فِي عِليِّينَ وَعُدْ عَليْهِ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. هَذَا كَلامُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله. قَال الأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا فَإِنْ لمْ يَفْعَل فَبِغَيْرِهِ وَاتَّفَقُوا عَلى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ هُنَا.
الثالثة: يَجِبُ وَضْعُ المَيِّتِ فِي القَبْرِ مُسْتَقْبِل القِبْلةِ، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا فِي الفَصْل الأَخِيرِ فِي مَسْأَلةِ مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ أَوْ إلى غَيْرِ القِبْلةِ نُبِشَ، وَقَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ المُجَرَّدِ: اسْتِقْبَال القِبْلةِ بِهِ مُسْتَحَبٌّ ليْسَ بِوَاجِبٍ وَالصَّحِيحُ الأَوَّل، وَاتَّفَقُوا عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضْجَعَ عَلى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ، فَلوْ أُضْجِعَ عَلى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ مُسْتَقْبِل القِبْلةِ جَازَ، وَكَانَ خِلافَ الأَفْضَل لمَا سَبَقَ فِي المُصَلي مُضْطَجِعًا، وَاَللهُ أَعْلمُ.
الرابعة: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسَّدَ رَأْسُهُ لبِنَةً أَوْ حَجَرًا وَنَحْوَهُمَا، وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الأَيْمَنِ إلى اللبِنَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ إلى التُّرَابِ، وَقَدْ صَرَّحَ المُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالأَصْحَابُ بِالإِفْضَاءِ بِخَدِّهِ إلى التُّرَابِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنَحَّى الكَفَنُ عَنْ خَدِّهِ وَيُوضَعَ عَلى التُّرَابِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْعَل خَلفَهُ شَيْئًا مِنْ لبِنٍ أَوْ غَيْرِهِ يَسْنُدُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقَعَ عَلى قَفَاهُ.
الخامسة: يُكْرَهُ أَنْ يُجْعَل تَحْتَهُ مِخَدَّةٌ أَوْ مِضْرَبَةٌ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ يُجْعَل فِي تَابُوتٍ إذَا لمْ تَكُنْ الأَرْضُ نَدِيَّةً وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلى كَرَاهَةِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ، وَالكَرَاهَةُ فِي التَّابُوتِ مُخْتَصَّةٌ بِمَا إذَا لمْ يَتَعَذَّرْ اجْتِمَاعُهُ