فهرس الكتاب
ج / 5 ص -184- فِي غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اُتُّخِذَ التَّابُوتُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ وَغَيْرُهُ وَقَدْ سَبَقَ قَبْل هَذَا الفَصْل تَعْليل أَنَّ التَّابُوتَ مَكْرُوهٌ إلا أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ رِخْوَةً أَوْ نَدِيَّةً، وَأَنَّهُ لا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ فِيهِ إلا فِي هَذَا الحَال، وَأَنَّهُ مِنْ رَأْسِ المَال، ثُمَّ هَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ المِخَدَّةِ وَالمِضْرَبَةِ وَشَبَهِهَا، هَكَذَا نَصَّ عَليْهِ أَصْحَابُنَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَخَالفَهُمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فَقَال: لا بَأْسَ أَنْ يُبْسَطَ تَحْتَ جَنْبِهِ شَيْءٌ لحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَال"جُعِل فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ"رَوَاهُ مُسْلمٌ، وَهَذَا الذِي ذَكَرَهُ شُذُوذٌ وَمُخَالفٌ لمَا قَالهُ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ العُلمَاءِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لمْ يَكُنْ ذَلكَ الفِعْل صَادِرًا مِنْ جُمْلةِ الصَّحَابَةِ، وَلا بِرِضَاهُمْ وَلا بِعِلمِهِمْ وَإِنَّمَا فَعَلهُ شُقْرَانُ مَوْلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَال: (كَرِهْت أَنْ يَلبَسَهَا أَحَدٌ بَعْدَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم) وَقَدْ رَوَى البَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْعَل تَحْتَ المَيِّتِ ثَوْبٌ فِي قَبْرِهِ وَاَللهُ أَعْلمُ.
السادسة: إذَا وَضَعَهُ فِي اللحْدِ عَلى الصِّفَةِ السَّابِقَةِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُنْصَبَ اللبِنُ عَلى المُنْفَتِحِ مِنْ اللحْدِ بِحَيْثُ يَسُدُّ جَمِيعَ المُنْفَتِحِ وَيَسُدُّ الفُرَجَ بِقِطَعِ اللبِنِ وَنَحْوِهِ، وَيَسُدُّ الفُرَجَ اللطَافَ بِحَشِيشٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَوْ بِطِينٍ وَاَللهُ أَعْلمُ.
السابعة: يُسْتَحَبُّ لكُل مَنْ عَلى القَبْرِ أَنْ يَحْثِيَ عَليْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ سَدِّ اللحْدِ، وَهَذَا الذِي ذَكَرْته مِنْ الحَثْيِ بِاليَدَيْنِ جَمِيعًا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَليْهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الأَصْحَابِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَسُليْمٌ الرَّازِيّ وَالبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَآخَرُونَ
قَال القَاضِي حُسَيْنٌ وَالمُتَوَلي وَآخَرُونَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول فِي الحَثْيَةِ الأُولى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} وَفِي الثَّانِيَةِ {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} وَفِي الثَّالثَةِ {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} وَقَدْ يُسْتَدَل لهُ بِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَال:"لمَّا وُضِعَتْ أُمُّ كُلثُومٍ بِنْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي القَبْرِ قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ1 جُدْعَانَ عَنْ القَاسِمِ، وَثَلاثَتُهُمْ ضُعَفَاءُ، وَلكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِأَحَادِيثِ الفَضَائِل وَإِنْ كَانَتْ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعل لبسا وقع فيه شيخنا النووي رحمه الله حيث اشتبهت عليه بعض الأسماء مع أن بعضها من رجال مسلم وهي كبوة جواد وهو يرحمه الله تعالى من أكبر شروحه إنلم يكن أكبرهم وأدقهم وإليك البيان: قال الذهبي في الميزان: عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد, والأعمش وكأنه مات شابا, روى عنه الكبار:يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أيوب المصري, قال محمد بن يزيد المستملي:سألت أبا مسهر عنه فقال: صاحب كل معضلة, وإن ذلك ذلك على حديثه لبيت, وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: ليس بشيء, وقال ابن المديني: منكر الحديث, وقال الدارقطني: ليس بالقوي وشيخه على متروك, وقال بن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات, وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات, وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيدوالقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم وقال أبو زرعة الرازي: عبيد الله