فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 4102

ج / 1 ص -53- َالْخَلِّ، فَأَزَالَ تَغَيُّرَهُ أَوْ تَغَيُّرَ رِيحِهِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَهُ رِيحٌ كَالْكَافُورِ فَأَزَالَهُ لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ: وَإِنْ طُرِحَ عَلَيْهِ مَا لَا رِيحَ لَهُ وَلَا لَوْنَ كَالتُّرَابِ وَغَيْرِهِ فَأَزَالَهُ فَقَوْلَانِ.

وَقَالَ هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ: إذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ نَجِسَ وَيَطْهُرُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَخَامِسٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَذَكَرَ زَوَالَهُ بِنَفْسِهِ وَبِمَا يُضَافُ إلَيْهِ أَوْ يَنْبَعُ فِيهِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَنْ يَزُولَ بِالتُّرَابِ فَقَوْلَانِ، ثُمَّ قَالَ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَهُ طَعْمٌ، أَوْ رِيحُهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَهُ رِيحٌ، أَوْ لَوْنُهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَهُ لَوْنٌ، لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا طَعْمَ لَهُ وَلَا لَوْنَ وَلَا رِيحَ فَأَزَالَ تَغَيُّرَهُ فَهَلْ يَطْهُرُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، هَذَا كَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَطُرِحَ فِيهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ رِيحُهُ فَطُرِحَ فِيهِ مِسْكٌ لَمْ يَطْهُرْ، وَإِنْ طُرِحَ تُرَابٌ فَهَلْ يَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ زَوَالَ لَوْنِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَوْنَ التُّرَابِ غَلَبَهُ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: إذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ فَغَيَّرَتْ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ، فَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِزَعْفَرَانٍ، لَمْ يَطْهُرْ، وَإِنْ زَالَ بِتُرَابٍ فَقَوْلَانِ، الْأَصَحُّ: لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ لَوْنَ النَّجَاسَةِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَغْلِبُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ، وَالْأَصَحُّ: لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ إلَّا أَنَّهُ يُكَدِّرُ الْمَاءَ، وَالْكُدُورَةُ سَبَبُ السَّتْرِ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي مسألة:التُّرَابِ مَفْرُوضٌ فِي التَّغَيُّرِ بِالرَّائِحَةِ، فَأَمَّا اللَّوْنُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التُّرَابُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْأُصُولُ الْمُعْتَمَدَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوْصَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَإِنْ طُرِحَ فِيهِ تُرَابٌ أَوْ جِصٌّ"فَفِيهِ قَوْلَانِ، فَكَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، فَطَرَدُوا الْقَوْلَيْنِ فِي الْجِصِّ وَالنُّورَةِ الَّتِي لَمْ تُحْرَقْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِغَالِبٍ لِصِفَةِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ فِي التُّرَابِ فَقَطْ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ قَطْعًا1 نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَقَدْ نَقَلَ الْمُزَنِيّ وَحَرْمَلَةُ النُّورَةَ صَرِيحًا وَنَقَلَا فِيهَا الْقَوْلَيْنِ.

وَيُقَالُ: جِصٌّ ( بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ، وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قَالَ فِي"الأم"وَقَالَ فِي حَرْمَلَةَ، يَعْنِي قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ("الأم") ، وَهُوَ الْكِتَابُ الْمَعْرُوفُ رَوَاهُ عَنْهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَقَوْلُهُ: قَالَ فِي حَرْمَلَةَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي يَرْوِيهِ حَرْمَلَةُ عَنْهُ، فَسُمِّيَ الْكِتَابُ بِاسْمِ رَاوِيهِ وَنَاقِلِهِ وَهُوَ حَرْمَلَةُ مَجَازًا وَاتِّسَاعًا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْبُوَيْطِيِّ، وَهُوَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ قُرَادٍ التُّجِيبِيُّ بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ، وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَالضَّمُّ أَشْهَرُ، الْمِصْرِيُّ أَبُو حَفْصٍ وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ شَيْخُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ صَاحِبُ الصَّحِيحِ، أَكْثَرَ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ، وَكَفَى بِذَلِكَ لَهُ شَرَفًا وَفَضْلًا، وُلِدَ سَنَةَ: سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ: ثَلَاثِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ رحمه الله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يعني فلا يظهر قطعا وقول الروياني في البحر:وقال ابو حامد: القولان في التراب فأما بغيره فلا يطهر قولا واحدا ،كذا بهامش الأذرعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت