فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 4102

ج / 5 ص -317- بِمَاءِ السَّمَاءِ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَجَبَ العُشْرُ، وَإِنْ زَادَ الآخَرُ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَجَبَ نِصْفُ العُشْرِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ المَذْهَبَ وُجُوبُ ثَلاثَةِ أَرْبَاعِ العُشْرِ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يَجِبُ كُل العُشْرِ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ قَسَّطْنَا أَمْ اعْتَبَرْنَا الأَغْلبَ، فَهَل النَّظَرُ إلى عَدَدِ السَّقْيَاتِ أَمْ غَيْرِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الخُرَاسَانِيِّينَ وَفِي كُتُبِ جَمَاعَةٍ مِنْ العِرَاقِيِّينَ:

أحدهما: يُقَسَّطُ عَلى عَدَدِ السَّقْيَاتِ، وَبِهَذَا قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالمَاوَرْدِيُّ؛ لأَنَّ المُؤْنَةَ تَخْتَلفُ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ، وَالمُرَادُ السَّقْيَاتُ المُفِيدَةُ، والوجه الثاني وَهُوَ الأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَصَحَّحَهُ المُحَقِّقُونَ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ: أَنَّ الاعْتِبَارَ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَنَمَائِهِ، قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ: وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الثَّانِي بِالنَّظَرِ إلى النَّفْعِ قَالوا: وَقَدْ تَكُونُ سَقْيَةٌ أَنْفَعُ مِنْ سَقَيَاتٍ كَثِيرَةٍ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالعِبَارَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ، إلا أَنَّ صَاحِبَ الثَّانِيَةِ لا يَنْظُرُ إلى المُدَّةِ بَل يُعْتَبَرُ النَّفْعُ الذِي يَحْكُمُ بِهِ أَهْل الخِبْرَةِ، وَصَاحِبُ العِبَارَةِ الأُولى يَعْتَبِرُ المُدَّةَ قَال الرَّافِعِيُّ رحمه الله: وَاعْتِبَارُ المُدَّةِ هُوَ الذِي ذَكَرَهُ الأَكْثَرُونَ تَفْرِيعًا عَلى هَذَا الوَجْهِ، قَال: وَذَكَرُوا فِي المِثَال أَنَّهُ لوْ كَانَتْ المُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلى يَوْمِ الإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَانَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلى سَقْيَتَيْنِ فَسَقَى فِيهِمَا بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَاحْتَاجَ فِي الصَّيْفِ فِي الشَّهْرَيْنِ البَاقِيَيْنِ إلى ثَلاثِ سَقَيَاتٍ فَسُقِينَ بِالنَّضْحِ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا عَدَدَ السَّقْيَاتِ، فَعَلى قَوْل التَّقْسِيطِ: يَجِبُ خُمُسَا العُشْرِ وَثَلاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ العُشْرِ، وَعَلى اعْتِبَارِ الأَغْلبِ يَجِبُ نِصْفُ العُشْرِ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا المُدَّةَ، فَعَلى قَوْل التَّقْسِيطِ يَجِبُ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ العُشْرِ، وَعَلى قَوْل اعْتِبَارِ الأَغْلبِ يَجِبُ العُشْرُ؛ لأَنَّ مُدَّةَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَطْوَل.

وَلوْ سَقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالنَّضْحِ جَمِيعًا وَجَهِل المِقْدَارَ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ عَلمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِل أَيَّهُمَا هُوَ وَجَبَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ. هَذَا هُوَ المَذْهَبُ. وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الأَصْحَابِ وَنَقَلوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَطْبَقُوا عَليْهِ، إلا ابْنَ كَجٍّ وَالدَّارِمِيَّ فَحَكَيَا وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ العُشْرِ؛ لأَنَّ الأَصْل البَرَاءَةُ مِمَّا زَادَا، وَإِلا صَاحِبَ الحَاوِي فَقَال: إنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَجُهِلتْ عَيْنُهُ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الأَغْلبَ وَجَبَ نِصْفُ العُشْرِ؛ لأَنَّهُ اليَقِينُ. وَإِنْ قُلنَا بِالتَّقْسِيطِ، فَالوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ العُشْرِ وَيَنْقُصُ عَنْ نِصْفِهِ، فَيَأْخُذُ اليَقِينَ وَيَقِفُ عَنْ البَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ. قَال: وَإِنْ شَكَكْنَا هَل اسْتَوَيَا أَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا؟ فَإِنْ قُلنَا بِالغَالبِ وَجَبَ نِصْفُ العُشْرِ؛ لأَنَّهُ اليَقِينُ، وَإِنْ قَسَّطْنَا فَوَجْهَانِ:

أحدهما: يَجِبُ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ والثاني: يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلى نِصْفِ العُشْرِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَل. هَذَا كَلامُ صَاحِبِ الحَاوِي وَالمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ. الحال الثاني يَزْرَعُ نَاوِيًا السَّقْيَ بِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ يَقَعُ الآخَرُ، فَهَل يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ مَا نَوَاهُ أَوَّلًا؟ أَمْ يُعْتَبَرُ الحُكْمُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الخُرَاسَانِيُّونَ وَالدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ أصحهما: وَأَشْهُرُهُمَا: يُعْتَبَرُ الحُكْمُ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلاقِ العِرَاقِيِّينَ. قَالوا: وَعَلى هَذَا فَفِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِهِمَا الخِلافُ السَّابِقُ. وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

فرع: قَال أَصْحَابُنَا: قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي المُخْتَصَرِ: وَلوْ اخْتَلفَ المَالكُ وَالسَّاعِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت