فهرس الكتاب
ج / 5 ص -318- فِي أَنَّهُ بِمَاذَا سُقِيَ؟ فَالقَوْل قَوْل المَالكِ فِيمَا يُمْكِنُ؛ لأَنَّ الأَصْل عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلفَهُ، وَهَذِهِ اليَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ بِالاتِّفَاقِ، صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ؛ لأَنَّهُ لا يُخَالفُ الظَّاهِرَ. وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
فرع: لوْ كَانَ لهُ حَائِطَانِ مِنْ النَّخْل وَالعِنَبِ أَوْ قِطْعَتَانِ مِنْ الزَّرْعِ سُقِيَ أَحَدُهُمَا بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالآخَرُ بِالنَّضْحِ وَلمْ يَبْلغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا وَجَبَ ضَمُّ أَحَدِهِمَا إلى الآخَرِ فِي إكْمَال النِّصَابِ وَأَخْرَجَ مِنْ المَسْقِيِّ بِمَاءِ السَّمَاءِ العُشْرَ، وَمَنْ الآخَرِ نِصْفَهُ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ زَادَتْ الثَّمَرَةُ عَلى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَجَبَ الفَرْضُ فِيهِ بِحِسَابِهِ؛ لأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَوَجَبَ فِيهِ بِحِسَابِهِ كَزَكَاةِ الأَثْمَانِ".
الشرح: قَوْلهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ احْتِرَازٌ مِنْ المَاشِيَةِ وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ بِإِجْمَاعِ المُسْلمِينَ، نَقَل الإِجْمَاعَ فِيهِ صَاحِبُ الحَاوِي وَآخَرُونَ، وَدَليلهُ مِنْ السُّنَّةِ قَوْلهُ صلى الله عليه وسلم:"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ العُشْرُ"الحَدِيثَ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يَجِبُ العُشْرُ حَتَّى يَبْدُو الصَّلاحُ فِي الثِّمَارِ، وَبُدُوُّ الصَّلاحِ أَنْ يَحْمَرَّ البُسْرُ أَوْ يَصْفَرَّ وَيَتَمَوَّهُ العِنَبُ؛ لأَنَّهُ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاحِ لا يُقْصَدُ أَكْلهُ، فَهُوَ كَالرُّطَبَةِ وَبَعْدَهُ يُقْتَاتُ، وَيُؤْكَل فَهُوَ كَالحُبُوبِ".
الشرح: قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رضي الله عنهم: وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاةِ النَّخْل وَالعِنَبِ بُدُوُّ الصَّلاحِ وَوَقْتُ الوُجُوبِ فِي الحُبُوبِ اشْتِدَادُهَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه القَدِيمَةِ وَالجَدِيدَةِ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الأَصْحَابِ فِي كُل الطُّرُقِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِل أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ حَكَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه أَوْمَأَ فِي القَدِيمِ إلى أَنَّ الزَّكَاةَ لا تَجِبُ إلا عِنْدَ فِعْل الحَصَادِ، قَال: وَليْسَ بِشَيْءٍ.
وَذَكَرَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ حَكَى قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّ وَقْتَ الزَّكَاةِ هُوَ الجَفَافُ فِي الثِّمَارِ وَالتَّصْفِيَةُ فِي الحُبُوبِ، وَلا يَتَقَدَّمُ الوُجُوبُ عَلى الأَمْرِ بِالأَدَاءِ وَهَذَانِ شَاذَّانِ وَالمَذْهَبُ مَا سَبَقَ. قَال أَصْحَابُنَا: وَبُدُوُّ الصَّلاحِ فِي بَعْضِهِ كَبُدُوِّهِ فِي الجَمِيعِ كَمَا فِي البَيْعِ. فَإِذَا بَدَا الصَّلاحُ فِي أَقَل شَيْءٍ مِنْهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. وَكَذَا اشْتِدَادُ بَعْضِ الحَبِّ كَاشْتِدَادِ كُلهِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا أَنَّهُ مِثْلهُ فِي البَيْعِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَحَقِيقَةُ بُدُوِّ الصَّلاحِ هُنَا كَمَا هُوَ مُقَدَّرٌ فِي كِتَابِ البَيْعِ وَمُخْتَصَرُهُ مَا قَالهُ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ أَنْ يَحْمَرَّ البُسْرُ وَيَتَمَوَّهُ العِنَبُ
قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: (فَإِنْ كَانَ عِنَبًا أَسْوَدَ فَحَتَّى يَسْوَدَّ، أَوْ أَبْيَضَ فَحَتَّى يَتَمَوَّهَ) قِيل: أَرَادَ بِالتَّمَوُّهِ أَنْ يَدُورَ فِيهِ المَاءُ الحُلوُ، وَقِيل: أَنْ تَبْدُوَ فِيهِ الصُّفْرَةُ.
فرع: قَال أَصْحَابُنَا: لوْ اشْتَرَى نَخِيلًا مُثْمِرَةً، أَوْ وَرِثَهَا قَبْل بُدُوِّ الصَّلاحِ، ثُمَّ بَدَا، فَعَليْهِ الزَّكَاةُ لوُجُودِ وَقْتِ الوُجُوبِ فِي مِلكِهِ، وَلوْ بَاعَ المُسْلمُ نَخِيلهُ المُثْمِرَةَ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاحِ لمُكَاتَبٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، فَبَدَا الصَّلاحُ فِي مِلكِهِ، فَلا زَكَاةَ عَلى وَاحِدٍ، فَلوْ عَادَ إلى مِلكِ البَائِعِ المُسْلمِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ بِبَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ