فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 4102

ج / 5 ص -322- وَلوْلمْ يَأْخُذْ السَّاعِي مِنْهُ الوَاجِبَ، وَلمْ يُؤَدِّ البَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَهَل للمُشْتَرِي الخِيَارُ إذَا عَلمَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: لهُ الخِيَارُ والثاني: لا؛ لأَنَّهُ فِي الحَال مَالكٌ للجَمِيعِ. وَقَدْ يُؤَدِّي البَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ؛ فَإِنْ قُلنَا بِالأَصَحِّ: إنَّ لهُ الخِيَارَ فَأَدَّى البَائِعُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَهَل يَسْقُطُ خِيَارُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: الصحيح: يَسْقُطُ لزَوَال العَيْبِ، كَمَا لوْ اشْتَرَى مَعِيبًا فَزَال عَيْبُهُ قَبْل الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ، والثاني: لا يَسْقُطُ لاحْتِمَال أَنْ يَخْرُجَ مَا دَفَعَهُ إلى السَّاعِي مُسْتَحَقًّا، فَيَرْجِعُ السَّاعِي إلى عَيْنِ المَال، وَيَجْرِي الوَجْهَانِ فِيمَا لوْ بَاعَ السَّيِّدُ العَبْدَ الجَانِي، ثُمَّ فَدَاهُ هَل يَبْقَى للمُشْتَرِي خِيَارُهُ؟ أَمَّا إذَا أَبْطَلنَا البَيْعَ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَصَحَّحْنَا فِي البَاقِي، فَللمُشْتَرِي الخِيَارُ فِي فَسْخِ البَيْعِ فِي البَاقِي وَإِجَازَتُهُ، وَلا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِأَدَاءِ البَائِعِ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ؛ لأَنَّ الخِيَارَ هُنَا لتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ، وَإِذَا أَجَازَ فَهَل يُجِيزُ بِقِسْطِهِ أَمْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؟ فِيهِ القَوْلانِ السَّابِقَانِ. وَقَطَعَ بَعْضُ الأَصْحَابِ بِأَنَّهُ يُجِيزُ بِالجَمِيعِ فِي المَوَاشِي؛ وَالمَذْهَبُ الأَوَّل وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

هَذَا كُلهُ فِي بَيْعِ جَمِيعِ المَال؛ فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ نُظِرَ فَإِنْ لمْ يَبْقَ قَدْرُ الزَّكَاةِ، فَهُوَ كَمَا لوْ بَاعَ الجَمِيعَ، وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ إلى الزَّكَاةِ أَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَإِنْ قُلنَا بِالشَّرِكَةِ، فَفِي صِحَّةِ البَيْعِ وَجْهَانِ، قَال ابْنُ الصَّبَّاغِ: أَقْيَسُهُمَا: البُطْلانُ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلى كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الشَّرِكَةِ، وَفِيهَا وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّ الزَّكَاةَ شَائِعَةٌ فِي الجَمِيعِ مُتَعَلقَةٌ بِكُل وَاحِدٍ مِنْ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهَا بِالقِسْطِ. والثاني: أَنَّ مَحِل الاسْتِحْقَاقِ هُوَ قَدْرُ الوَاجِبِ فَقَطْ، وَيَتَعَيَّنُ بِالإِخْرَاجِ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلى قَوْل الزَّكَاةِ فَقَطْ، فَعَلى الأَوَّل لا يَصِحُّ، وَعَلى الثَّانِي يَصِحُّ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلى تَعْليقِ الأَرْشِ، فَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الجَانِي صَحَّ هَذَا وَإِلا، فَالتَّفْرِيعُ كَالتَّفْرِيعِ عَلى قَوْل الرَّهْنِ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِي بَيْعِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ. فَأَمَّا بَيْعُ مَال التِّجَارَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.

فرع: لوْ رَهَنَ المَال الذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَهُوَ كَبَيْعِهِ فَيَعُودُ فِيهِ جَمِيعُ مَا سَبَقَ، فَإِنْ صَحَّحْنَا فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ، فَفِي الزَّائِدِ أَوْلى، وَإِنْ أَبْطَلنَا فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ، فَالبَاقِي يُرَتَّبُ عَلى البَيْعِ، فَإِنْ صَحَّحْنَا البَيْعَ فَالرَّهْنُ أَوْلى، وَإِلا فَقَوْلانِ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّهْنِ إذَا صَحِبَ حَلالًا وَحَرَامًا، فَإِنْ صَحَّحْنَا الرَّهْنَ فِي الجَمِيعِ فَلمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَللسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْهُ، فَإِذَا أَخَذَ انْفَسَخَ الرَّهْنُ فِيهَا، وَفِي البَاقِي الخِلافُ السَّابِقُ فِي نَظِيرِهِ فِي البَيْعِ، وَإِنْ أَبْطَلنَا فِي الجَمِيعِ أَوْ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَقَطْ، وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ، فَفِي فَسَادِ البَيْعِ قَوْلانِ، فَإِنْ لمْ يَفْسُدْ فَللمُشْتَرِي الخِيَارُ، وَلا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأَمَّا: إذَا رَهَنَ قَبْل تَمَامِ الحَوْل فَتَمَّ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ الخِلافُ السَّابِقُ فِي بَابِ زَكَاةِ المَوَاشِي، وَالرَّهْنُ لا يَكُونُ إلا بِدَيْنٍ، وَفِي كَوْنِ الدَّيْنِ مَانِعًا لوُجُوبِ الزَّكَاةِ قَوْلانِ سَبَقَا هُنَاكَ، الأصح: الجَدِيدُ: لا يَمْنَعُ، فَإِنْ قُلنَا: الرَّهْنُ لا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَقُلنَا: الدَّيْنُ لا يَمْنَعُهَا أَوْ يَمْنَعُهَا وَكَانَ لهُ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِالدَّيْنِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِلا فَلا، ثُمَّ إنْ لمْ يَمْلكْ الرَّاهِنُ مَالًا آخَرَ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ نَفْسِ المَرْهُونِ عَلى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ؛ لأَنَّهَا مُتَعَلقَةٌ بِالعَيْنِ. فَأَشْبَهَتْ أَرْشَ الجِنَايَةِ. وَعَلى الثَّانِي: لا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لأَنَّ حَقَّ المُرْتَهِنِ سَابِقٌ عَلى وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ للهِ تَعَالى مَبْنِيَّةٌ عَلى المُسَامَحَةِ بِخِلافِ أَرْشِ الجِنَايَةِ؛ وَلأَنَّ أَرْشَ الجِنَايَةِ لوْ لمْ يَأْخُذْهُ يَفُوتُ لا إلى بَدَلٍ بِخِلافِ الزَّكَاةِ فَعَلى الأَصَحِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت