فهرس الكتاب
ج / 5 ص -323- لوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ المَال كَالشَّاةِ مِنْ الإِبِل يُبَاعُ جُزْءٌ مِنْ المَال فِي الزَّكَاةِ.
وَقِيل: الخِلافُ فِيمَا إذَا كَانَ الوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ المَال، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أُخِذَ مِنْ المَرْهُونِ بِلا خِلافٍ، ثُمَّ إذَا أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ نَفْسِ المَرْهُونِ، فَأَيْسَرَ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلكَ فَهَل يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ ليَكُونَ رَهْنًا عِنْدَ المُرْتَهِنِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ إنْ عَلقْنَاهُ بِالذِّمَّةِ أُخِذَ وَإِنْ عَلقْنَاهُ بِالعَيْنِ لمْ يُؤْخَذْ عَلى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، كَمَا لوْ تَلفَ بَعْضُ المَرْهُونِ وَقِيل: يُؤْخَذُ كَمَا لوْ أَتْلفَهُ المَالكُ، فَإِنْ قُلنَا يُؤْخَذُ فَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مِثْليًّا أَخَذَ المِثْل، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَخَذَ القِيمَةَ عَلى قَاعِدَةِ الغَرَامَاتِ.
أَمَّا: إذَا مَلكَ مَالًا آخَرَ، فَالمَذْهَبُ وَاَلذِي قَطَعَ بِهِ الجُمْهُورُ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ بَاقِي أَمْوَالهِ وَلا تُؤْخَذُ مِنْ نَفْسِ المَرْهُونِ سَوَاءٌ قُلنَا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ العَيْنِ وَقَال جَمَاعَةٌ: يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِ المَرْهُونِ إنْ قُلنَا تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ، وَهَذَا هُوَ القِيَاسُ كَمَا لا يَجِبُ عَلى السَّيِّدِ فِدَاءُ المَرْهُونِ إذَا جَنَى وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ أَكَل شَيْئًا مِنْ الثِّمَارِ أَوْ اسْتَهْلكَهُ وَهُوَ عَالمٌ عُزِّرَ وَغُرِّمَ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا غُرِّمَ وَلمْ يُعَزَّرْ".
الشرح: لا يَجُوزُ للمَالكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الثِّمَارِ قَبْل الخَرْصِ لا بِبَيْعٍ وَلا أَكْلٍ وَلا إتْلافٍ حَتَّى يُخْرَصَ، فَلوْ تَصَرَّفَ قَبْل الخَرْصِ وَبَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ غَرِمَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِلا خِلافٍ، فَإِنْ كَانَ عَالمًا تَحْرِيمَهُ عُزِّرَ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لمْ يُعَزَّرْ؛ لأَنَّهُ مَعْذُورٌ. قَال البَغَوِيّ: وَلا يَجُوزُ قَبْل الخَرْصِ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا، وَلا يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ قَال: فَإِنْ لمْ يَبْعَثْ الحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَحَاكَمَ إلى عَدْليْنِ يَخْرُصَانِ عَليْهِ، ثُمَّ إذَا غَرِمَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ يُنْظَرُ إنْ أَتْلفَهُ رُطَبًا فَوَجْهَانِ: أحدهما: يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ؛ لأَنَّهُ ليْسَ مِثْليًّا، فَأَشْبَهَ مَا لوْ أَتْلفَهُ أَجْنَبِيٌّ، والثاني: يَضْمَنُهُ بِمِثْلهِ رُطَبًا؛ لأَنَّ رَبَّ المَال إذَا أَتْلفَ مَال الزَّكَاةِ ضَمِنَهُ بِجِنْسِهِ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ مِثْليًّا كَمَا لوْ مَلكَ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً فَأَتْلفَهَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَلزَمُهُ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الأَنْوَاعُ قَليلةً ضَمِنَ كُل نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ مِنْ القِيمَةِ أَوْ الرُّطَب عَلى اخْتِلافِ الأَنْوَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ الأَنْوَاعُ كَثِيرَةً ضَمِنَ الوَسَطَ قِيمَةً أَوْ رُطَبًا.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ أَصَابَ النَّخْل عَطَشٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ وَخَافَ أَنْ يَهْلكَ جَازَ أَنْ يَقْطَعَ الثِّمَارَ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلى سَبِيل المُوَاسَاةِ، فَلوْ أَلزَمْنَاهُ تَرْكَهَا لحَقِّ المَسَاكِينِ كَانَ1 ذَلكَ سَبَبًا لهَلاكِ مَالهِ، فَيَخْرُجُ عَنْ المُوَاسَاةِ؛ وَلأَنَّ حِفْظَ النَّخِيل أَنْفَعُ للمَسَاكِينِ فِي مُسْتَقْبَل الأَحْوَال، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ إلا بِحَضْرَةِ المُصَدِّقِ؛ لأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسَاكِينِ، فَلا يَجُوزُ قَطْعُهَا إلا بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّائِبِ عَنْهُمْ وَلا يَقْطَعُ إلا مَا تَدْعُو الحَاجَةُ إليْهِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ المُصَدِّقِ، وَهُوَ عَالمٌ عَزَّرَهُ إنْ رَأَى ذَلكَ، وَلا يُغَرِّمُهُ مَا نَقَصَ؛ لأَنَّهُ لوْ حَضَرَ لوَجَبَ عَليْهِ أَنْ يَأْذَنَ لهُ فِي قَطْعِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الثَّمَرَةُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض النسخ صار بدل كان (ط) .