فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 4102

ج / 5 ص -326- سَقَطَتْ الزَّكَاةُ وَإِنْ نَكِل لزِمَتْهُ الزَّكَاةُ، والثاني: أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَإِنْ حَلفَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ نَكِل سَقَطَتْ الزَّكَاةُ. وَإِنْ ادَّعَى الهَلاكَ بِسَبَبٍ يَخْفَى كَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا، فَالقَوْل قَوْلهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَهَل اليَمِينُ وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ؟ عَلى الوَجْهَيْنِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ رَبُّ المَال فِي الثِّمَارِ وَادَّعَى أَنَّ الخَارِصَ قَدْ أَخْطَأَ فِي الخَرْصِ، نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ فِي قَدْرٍ لا يَجُوزُ أَنْ يُخْطِئَ فِيهِ كَالرُّبْعِ وَالثُّلثِ لمْ يُقْبَل قَوْلهُ، وَإِنْ كَانَ فِي قَدْرٍ يَجُوزُ أَنْ يُخْطِئَ فِيهِ قُبِل قَوْلهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَهَل تَجِبُ اليَمِينُ أَوْ تُسْتَحَبُّ؟ عَلى الوَجْهَيْنِ"."

الشرح: فِيهِ مَسَائِل:

إحداها: خَرْصُ الرُّطَبِ وَالعِنَبِ اللذَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ سُنَّةٌ، هَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ، وَقَطَعَ بِهِ الأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ البَيَانِ عَنْ حِكَايَتِهِ وَجْهًا أَنَّ الخَرْصَ وَاجِبٌ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ قَال أَصْحَابُنَا: وَلا مَدْخَل للخَرْصِ فِي الزَّرْعِ بِلا خِلافٍ لعَدَمِ التَّوْقِيفِ فِيهِ وَلعَدَمِ الإِحَاطَةِ كَالإِحَاطَةِ بِالنَّخْل وَالعِنَبِ، وَمِمَّنْ نَقَل الاتِّفَاقَ عَليْهِ إمَامُ الحَرَمَيْنِ قَال أَصْحَابُنَا: وَوَقْتُ خَرْصِ الثَّمَرَةِ بُدُوُّ الصَّلاحِ، وَصِفَتُهُ أَنْ يَطُوفَ بِالنَّخْلةِ، وَيَرَى جَمِيعَ عَنَاقِيدِهَا وَيَقُول: خَرْصُهَا كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَفْعَل بِالنَّخْلةِ الأُخْرَى كَذَلكَ، ثُمَّ بَاقِي الحَدِيقَةِ وَلا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلى رُؤْيَةِ البَعْضِ وَقِيَاسُ البَاقِي بِهِ؛ لأَنَّهَا تَتَفَاوَتُ وَإِنَّمَا يَخْرُصُ رُطَبًا، ثُمَّ يُقَدِّرُ تَمْرًا؛ لأَنَّ الأَرْطَابَ تَتَفَاوَتُ، فَإِنْ اخْتَلفَ نَوْعُ الثَّمَرِ وَجَبَ خَرْصُ شَجَرَةٍ شَجَرَةٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ جَازَ كَذَلكَ وَهُوَ الأَحْوَطُ. وَجَازَ أَنْ يَطُوفَ بِالجَمِيعِ، ثُمَّ يَخْرُصُ الجَمِيعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً رُطَبًا، ثُمَّ يُقَدِّرُ تَمْرًا، هَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ المَشْهُورُ فِي المَذْهَبِ وَقَال صَاحِبُ الحَاوِي: اخْتَلفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْل الشَّافِعِيِّ: يَطُوفُ بِكُل نَخْلةٍ فَقِيل: هُوَ شَرْطٌ لا يَصِحُّ الخَرْصُ إلا بِهِ؛ لأَنَّهُ اجْتِهَادٌ، فَوَجَبَ بَذْل المَجْهُودِ فِيهِ، وَقِيل هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَاحْتِيَاطٌ وَليْسَ بِشَرْطٍ؛ لأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً، وَالثَّالثُ: قَال وَهُوَ الأَصَحُّ: إنْ كَانَتْ الثِّمَارُ عَلى السَّعَفِ ظَاهِرَةً كَعَادَةِ العِرَاقِ فَمُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ اسْتَتَرَتْ بِهِ كَعَادَةِ الحِجَازِ فَشَرْطٌ.

المسألة الثانية: المَذْهَبُ الصَّحِيحُ المَشْهُورُ الذِي قَطَعَ بِهِ المُصَنِّفُ وَالأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يَخْرُصُ لجَمِيعِ النَّخْل وَالعِنَبِ. وَفِيهِ قَوْل الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَتْرُكُ للمَالكِ نَخْلةً أَوْ نَخَلاتٍ يَأْكُلهَا أَهْلهُ، وَيَخْتَلفُ ذَلكَ بِاخْتِلافِ حَال الرَّجُل فِي قِلةِ عِيَالهِ وَكَثْرَتِهِمْ، وَهَذَا القَوْل نَصَّ عَليْهِ فِي القَدِيمِ وَفِي البُوَيْطِيِّ. وَنَقَلهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي البُوَيْطِيِّ وَالبُيُوعِ وَالقَدِيمِ. وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ، لكِنْ فِي حِكَايَةِ المَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَتْرُكُ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلثَ، وَيَحْتَجُّ لهُ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ سَهْل بْنِ حَثْمَةَ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول:"إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلثَ، فَإِنْ لمْ تَدَعُوا الثُّلثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ إلا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَلمْ يَتَكَلمُوا فِيهِ بِجَرْحٍ وَلا تَعْدِيلٍ وَلا هُوَ مَشْهُورٌ؛ وَلمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

الثالثة: هَل يَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: القَطْعُ بِخَارِصٍ، كَمَا يَجُوزُ حَاكِمٌ وَاحِدٌ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَال ابْنُ سُرَيْجٍ وَالإِصْطَخْرِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ المُصَنَّفِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت