فهرس الكتاب
ج / 1 ص -68- مُضْطَرِبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:"فَأَخَذَ الْمَاءَ جَدِيدًا فَمَسَحَ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ"
الْجَوَابُ الثَّانِي: لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا وَصَبَّ بَعْضَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَقِيَّتِهِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ.
الثالث: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَاضِلَ فِي يَدِهِ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ لِلْيَدِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا فِي سَائِرِ نَقْلِ الطَّهَارَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ ضَعِيفٌ والثاني: حَمْلُهُ عَلَى بَلَلِ الْغَسْلَةِ، وَالثَّالِثَةُ وَهُوَ مُطَهِّرٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ اغْتَسَلَ وَتَرَكَ لُمْعَةً ثُمَّ عَصَرَ عَلَيْهَا شَعْرًا فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أحدها: أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ بَيَّنَ الدَّارَقُطْنِيّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ضَعْفَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّخَعِيِّ الثاني: لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى بَلَلٍ بَاقٍ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ الثالث: أَنَّ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ عَنْ الْعُضْوِ، وَهَذَا لَمْ يَنْفصل:وَبَدَنُ الْجُنُبِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا لَا تَرْتِيبَ فِيهِ.
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى مَا غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ وَعَلَى تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدَّ بِهِ فَرْضٌ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى تَيَمُّمِ الْجَمَاعَةِ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ مَا عَلَقَ بِالْعُضْوِ أَوْ سَقَطَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا الْبَاقِي بِالْأَرْضِ فَغَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ قَطْعًا فَلَيْسَ هُوَ كَالْمَاءِ، وَأَمَّا طَعَامُ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّمَا جَازَ أَدَاءُ الْفَرْضِ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى لِتَجَدُّدِ عَوْدِ الْمِلْكِ فِيهِ فَنَظِيرُهُ تَجَدُّدُ الْكَثْرَةِ فِي الْمَاءِ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَمَّا الثَّوْبُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ صِفَتِهِ شَيْءٌ فَلَا يُسَمَّى مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَتَغَيُّرُ الصِّفَاتِ مُؤَثِّرٌ فِيمَا أَدَّى بِهِ الْفَرْضَ كَالْعَبْدِ يُعْتِقُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ. أَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ تَجُزْ الطَّهَارَةُ بِهِ لَامْتَنَعَتْ إلَخْ. فَجَوَابُهُ إنَّا لَا نَحْكُمُ بِالِاسْتِعْمَالِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يُؤَدِّي إلَى مَفْسَدَةٍ وَلَا حَرَجَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ فَهَلْ تَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: يَجُوزُ لِأَنَّ لِلْمَاءِ حُكْمَيْنِ: رَفْعَ الْحَدَثِ، وَإِزَالَةَ النَّجَسِ، فَإِذَا رُفِعَ الْحَدَثُ بَقِيَ إزَالَةُ النَّجَسِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَاءٌ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَمْ يُزِلْ النَّجَسَ كَالْمَاءِ النَّجِسِ".
الشرح:هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ الْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَصْحَابُ الْوُجُوهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَنْمَاطِيِّ: لِلْمَاءِ حُكْمَانِ فَلَا يَسْلَمُ أَنَّ لَهُ حُكْمَيْنِ عَلَى جِهَةِ الْجَمْعِ بَلْ عَلَى الْبَدَنِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِهَذَا وَلِهَذَا. فَأَيُّهُمَا فَعَلَ لَمْ يَصْلُحْ بَعْدَهُ لِلْآخَرِ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ يَصْلُحُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَلِلْجَنَابَةِ فَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَصْلُحْ لِلْآخَرِ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ الْأَنْمَاطِيِّ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ