فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 4102

ج / 5 ص -342-"أَمَرَ مِنْ كُل جَاذٍّ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلقُ فِي المَسْجِدِ"وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلسٌ، وَقَدْ قَال: (عَنْ) فَيَكُونُ ضَعِيفًا قَال الخَطَّابِيُّ: مَعْنَى جَاذٍّ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ أَيْ مَا يُجَذُّ مِنْهُ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، وَالقِنْوُ الغُصْنُ بِمَا عَليْهِ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ البُسْرِ ليَأْكُلهُ المَسَاكِينُ، قَال: وَهَذَا مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَليْسَ بِوَاجِبٍ.

الرابعة: قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالى: إذَا أَرَادَ السَّاعِي أَخْذَ العُشْرِ كَيَّل لرَبِّ المَال تِسْعَةً، ثُمَّ يَأْخُذُ السَّاعِي العَاشِرَ، فَإِنْ كَانَ الوَاجِبُ نِصْفَ العُشْرِ كَيَّل لرَبِّ المَال تِسْعَةَ عَشْرَ، ثُمَّ للسَّاعِي وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ ثَلاثَةَ أَرْبَاعِ العُشْرِ كَيَّل للمَالكِ سَبْعَةً وَثَلاثِينَ، وَللسَّاعِي ثَلاثَةً، وَإِنَّمَا بَدَأَ للمَالكِ؛ لأَنَّ حَقَّهُ أَكْثَرُ وَبِهِ يُعْرَفُ حَقُّ المَسَاكِينِ، قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ، وَالأَصْحَابُ: وَلا يُهَزُّ المِكْيَال وَلا يُزَلزَل وَلا تُوضَعُ اليَدُ فَوْقَهُ وَلا يُمْسَحُ؛ لأَنَّ ذَلكَ يَخْتَلفُ، بَل يُصَبُّ فِيهِ مَا يَحْتَمِلهُ، ثُمَّ يُفَرَّغُ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

الخامسة: ثِمَارُ البُسْتَانِ وَغَلةُ الأَرْضِ المَوْقُوفَيْنِ، إنْ كَانَتْ عَلى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالمَسَاجِدِ وَالقَنَاطِرِ وَالمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَالفُقَرَاءِ وَالمُجَاهِدِينَ وَالغُرَبَاءِ وَاليَتَامَى وَالأَرَامِل وَغَيْرِ ذَلكَ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَبِهِ قَطَعَ الأَصْحَابُ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ المَسْأَلةُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَال: يَجِبُ فِيهَا العُشْرُ. وَهَذَا النَّقْل غَرِيبٌ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ المَسْأَلةُ فِي أَوَّل بَابِ صَدَقَةِ المَوَاشِي، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا نَصْرٍ قَال: هَذَا النَّصُّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ الأَصْحَابِ. وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، أَوْ عَلى أَوْلادِ زَيْدٍ مَثَلًا وَجَبَ العُشْرُ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُمْ يَمْلكُونَ الثِّمَارَ وَالغَلةَ مِلكًا تَامًّا، وَيَتَصَرَّفُونَ فِيهِ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ. قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ بَلغَ نَصِيبُ كُل إنْسَانٍ نِصَابًا وَجَبَ عُشْرُهُ بِلا خِلافٍ وَإِنْ نَقَصَ، وَبَلغَ نَصِيبُ جَمِيعِهِمْ نِصَابًا، وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الخُلطَةِ بُنِيَ عَلى صِحَّةِ الخُلطَةِ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، الصحيح: صِحَّتُهَا وَثُبُوتُ حُكْمِهَا، فَيَجِبُ العُشْرُ، والثاني: لا تَصِحُّ وَلا عُشْرَ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

السَّادِسُ: قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ أَنَّ مُؤْنَةَ الحَصَادِ وَالحِرَاثَةِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّصْفِيَةِ وَجِذَاذِ الثِّمَارِ وَتَجْفِيفِهَا وَغَيْرِ ذَلكَ مِنْ مُؤَنِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ يَجِبُ عَلى رَبِّ المَال فِي خَالصِ مَالهِ، وَلا يُحْسَبُ مِنْ أَصْل المَال الزَّكَوِيِّ، بَل يَجِبُ عُشْرُ الجَمِيعِ، وَسَبَقَتْ هُنَاكَ فُرُوعٌ فِيهِ. قَال الدَّارِمِيُّ: فَلوْ كَانَ عَلى الأَرْضِ خَرَاجٌ هُوَ عُشْرُ زَرْعِهَا أَخَذَ مِنْ كُل عَشَرَةِ أَوْسُقٍ وَسْقَانِ، وَسْقٌ للعُشْرِ يُصْرَفُ إلى أَهْل الزَّكَوَاتِ، وَوَسْقٌ للخَرَاجِ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الخَرَاجِ، قَال: لأَنَّ مَا أَدَّاهُ فِي الخَرَاجِ حَصَل مَالًا لهُ، وَقَدْ صَرَفَهُ فِي حَقٍّ عَليْهِ فَهُوَ كَمَا أَوْفَاهُ فِي دَيْنٍ فَوَجَبَ عُشْرُ الجَمِيعِ.

السابعة: إذَا كَانَ عَلى الأَرْضِ خَرَاجٌ فَأَجَرَهَا فَالمَشْهُورُ أَنَّ الخَرَاجَ عَلى مَالكِ الأَرْضِ، وَلا شَيْءَ عَلى المُسْتَأْجِرِ، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ المَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الأَصْحَابِ، وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي آخِرِ هَذَا البَابِ فِيهِ ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدَهَا: أَنَّهُ عَلى مَالكِ الأَرْضِ، فَلوْ شَرَطَهُ عَلى الزَّارِعِ فَسَدَ العَقْدُ، والثاني: أَنَّهُ عَلى الزَّارِعِ فَلوْ شَرَطَهُ عَلى المُؤَجِّرِ بَطَل العَقْدُ، والثالث: عَلى مَا يَشْتَرِطَانِ، وَهَذَا الذِي نَقَلهُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت