فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 4102

ج / 5 ص -343- الثامنة: قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الخُلطَةِ خِلافٌ فِي ثُبُوتِهَا فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، وَحَاصِلهُ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ أصحها: تَثْبُتُ خُلطَةُ الشُّيُوعِ وَخُلطَةُ الجِوَارِ جَمِيعًا وَالثَّانِي) لا تَثْبُتَانِ، والثالث: تَثْبُتُ خُلطَةُ الشُّيُوعِ دُونَ الجِوَارِ. قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلنَا: لا تَثْبُتَانِ، لمْ يَكْمُل مِلكُ إنْسَانٍ بِمِلكِ غَيْرِهِ فِي إتْمَامِ النِّصَابِ، وَإِنْ أَثْبَتْنَاهُمَا كَمُل بِمِلكِ الشَّرِيكِ وَالجَارِ، وَلوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَخَلفَ نَخِيلًا مُثْمِرَةً أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ، وَبَدَا الصَّلاحُ فِي الحَاليْنِ فِي مِلكِ الوَرَثَةِ، فَإِنْ قُلنَا لا تَثْبُتُ الخُلطَةُ، فَحُكْمُ كُل وَاحِدٍ مُعْتَبَرٌ عَلى انْفِرَادِهِ، مُنْقَطِعٌ عَنْ شُرَكَائِهِ، فَمَنْ بَلغَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَمَنْ لمْ يَبْلغْ نَصِيبُهُ نِصَابًا، فَلا زَكَاةَ عَليْهِ، وَسَوَاءٌ اقْتَسَمُوا أَمْ لا، وَإِنْ قُلنَا: تَثْبُتُ الخُلطَةُ، قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي المُخْتَصَرِ: إنْ اقْتَسَمُوا قَبْل بُدُوِّ الصَّلاحِ زَكَّوْا زَكَاةَ الانْفِرَادِ، فَمَنْ بَلغَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَمَنْ لمْ يَبْلغْ نَصِيبُهُ نِصَابًا فَلا زَكَاةَ، قَال أَصْحَابُنَا: هَذَا إذَا لمْ تَثْبُتْ خُلطَةُ الجِوَارِ أَوْ أَثْبَتْنَاهَا وَكَانَتْ مُتَبَاعِدَةً أَوْ فُقِدَ بَعْضُ شُرُوطِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُجَاوِرَةً وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَأَثْبَتنَا خُلطَةَ الجِوَارِ فَيُزَكُّونَ زَكَاةَ الخُلطَةِ كَمَا قَبْل القِسْمَةِ. قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: وَإِنْ اقْتَسَمُوا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ زَكَّوْا زَكَاةَ الخُلطَةِ لاشْتِرَاكِهِمْ حَالةَ الوُجُوبِ وَعَليْهِ اعْتِرَاضَانِ أحدهما: اعْتَرَضَ بِهِ المُزَنِيّ فِي المُخْتَصَرِ فَقَال: القِسْمَةُ بَيْعٌ، وَبَيْعُ الرِّبَوِيِّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جُزَافًا لا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِحَالٍ، وَأَجَابَ الأَصْحَابُ عَنْ اعْتِرَاضِهِ، فَقَالوا: قَدْ احْتَرَزَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه عَنْ هَذَا الاعْتِرَاضِ، فَقَال فِي الأُمِّ وَفِي الجَامِعِ الكَبِيرِ: (إنْ اقْتَسَمُوا قِسْمَةً صَحِيحَةً) قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ قَال الأَصْحَابُ: نَبَّهَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا النَّصِّ عَلى أَنَّ المُرَادَ أَنْ يَتَفَاضَلا مُفَاضَلةً صَحِيحَةً. قَال الأَصْحَابُ: وَيُتَصَوَّرُ ذَلكَ مِنْ وُجُوهٍ، ذَكَرَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ مِنْهَا وَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الحَاوِي وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ سِتَّةً وَبَعْضُهُمْ خَمْسَةً. وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي الاسْتِذْكَارِ عَنْ الأَصْحَابِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهًا لتَصْوِيرِهَا، وَمُخْتَصَرُ مَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مَجْمُوعِ كَلامِهِمْ مَعَ تَدَاخُلهِ أَنْ يُقَال: يُتَصَوَّرُ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهًا كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ.

أحدها: أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه فَرَّعَهُ عَلى قَوْلهِ: القِسْمَةُ إفْرَازٌ لا عَلى أَنَّهَا بَيْعٌ وَحِينَئِذٍ لا حَجْرَ فِي القِسْمَةِ.

الثاني: إذَا قُلنَا: القِسْمَةُ بَيْعٌ، فَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النَّخْل مُثْمِرًا وَبَعْضُهَا غَيْرَ مُثْمِرٍ، فَجَعَل هَذَا سَهْمًا وَذَاكَ سَهْمًا. وَيَقْسِمُهُ قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ، فَيَكُونُ بَيْعَ نَخْلٍ وَرُطَبٍ بِنَخْلٍ مُتَمَحِّضٍ، وَذَلكَ جَائِزٌ بِالاتِّفَاقِ.

الثَّالثُ: أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ نَخْلتَيْنِ وَالوَرَثَةُ شَخْصَيْنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ إحْدَى النَّخْلتَيْنِ أَصْلهَا وَثَمَرِهَا بِدِينَارٍ وَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الأُخْرَى لصَاحِبِهِ بِدِينَارٍ وَتَقَاصَّا قَال الرَّافِعِيُّ: قَال الأَصْحَابُ: وَلا يَحْتَاجُ إلى شَرْطِ القَطْعِ، وَإِنْ كَانَ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاحِ؛ لأَنَّ المَبِيعَ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالشَّجَرَةِ مَعًا، فَصَارَ كَمَا لوْ بَاعَهَا كُلهَا بِثَمَرَتِهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلى شَرْطِ القَطْعِ إذَا أَفْرَدَ الثَّمَرَةَ بِالبَيْعِ.

والرابع: أَنْ يَبِيعَ كُل وَاحِدٍ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرَةِ إحْدَى النَّخْلتَيْنِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ جِذْعِهَا، فَيَجُوزُ بَعْدَ الصَّلاحِ، وَلا يَكُونُ رِبًا وَلا يَجُوزُ قَبْلهُ إلا بِشَرْطٍ؛ لأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ يَكُونُ للمُشْتَرِي عَلى جِذْعِ البَائِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت