فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 4102

ج / 6 ص -67- فرع: وَأَمَّا مَصْرِفُ الْفِطْرَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَهُنَاكَ نَشْرَحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْعَاشِرَةُ: لَا تَجِبُ فِطْرَةُ الْجَنِينِ لَا عَلَى أَبِيهِ وَلَا فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ بَعْدَ غُرُوبِهَا لَيْلَةَ الْفِطْرِ، لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجَنِينِ مَا لَمْ يَكْمُلْ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا، وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ، فَقَالَ: كُلُّ مِنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ لَا يُوجِبُ فِطْرَةً عَنْ الْجَنِينِ قَالَ: وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَحِبُّهُ وَلَا يُوجِبُهُ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ عَنْ عُثْمَانَ خِلَافُهُ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"المختصر"فِي هَذَا الْبَابِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا بَعْدَ أَدَائِهَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا، وَغَيْرَهَا مِنْ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالتَّطَوُّعِ، هَذَا نَصُّهُ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، قَالَ صَاحِبُ"الحاوي": إذَا أَخْرَجَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا عَنْ فِطْرَةِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الدَّافِعُ مِمَّنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا بِعَيْنِهَا، بَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا، وَدَلِيلُنَا: أَنَّهَا صَارَتْ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ، فَجَازَ أَخْذُهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ؛ وَلِأَنَّهُ دَفَعَهَا لِمَعْنًى، وَهُوَ الْيَسَارُ بِالْفِطْرَةِ، وَأَخَذَهَا بِمَعْنَى الْحَاجَةِ وَهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَمْ يَمْتَنِعَا، كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ.

وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ"الْمَجْمُوعِ"و"التَّجْرِيدِ": إذَا دَفَعَ فِطْرَتَهُ إلَى فَقِيرٍ، وَالْفَقِيرُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فَدَفَعَهَا الْفَقِيرُ إلَيْهِ عَنْ فِطْرَتِهِ جَازَ لِلدَّافِعِ الْأَوَّلِ أَخْذُهَا، قَالَ: وَكَذَا لَوْ دَفَعَهَا أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الزَّكَوَاتِ إلَى الْإِمَامِ، ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ قَسْمَ الصَّدَقَاتِ - وَكَانَ الدَّافِعُ مُحْتَاجًا، جَازَ دَفْعُهَا بِعَيْنِهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ، فَجَازَ كَمَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ هِبَةٍ. قَالَ فِي"التَّجْرِيدِ": وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ فِي جَوَازِ أَخْذِ الصَّدَقَةِ،

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بَعْدَ دَفْعِهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ لَا يُنَافِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا لَا يَقْتَضِي غِنًى يُنَافِي الْمَسْكَنَةَ وَالْفَقْرَ، فَإِنَّ زَكَاةَ الْمَالِ قَدْ تَجِبُ عَلَى مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَحِلُّ أَخْذُهَا بِجِهَاتٍ غَيْرَ الْفَقْرِ، وَالْمَسْكَنَةِ، كَالْغَارِمِ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَابْنِ السَّبِيلِ الْمُوسِرِ فِي بَلَدِهِ، وَالْغَازِي، فَإِنَّهُمْ تَلْزَمُهُمْ زَكَاةُ أَمْوَالِهِمْ وَيَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ، فَلَا يُمْتَنَعُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى إنْسَانٍ وَجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ، وأما: السَّرَخْسِيُّ فَقَالَ: إذَا لَزِمَتْهُ الْفِطْرَةُ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ صَاعٌ - وَكَانَ فَقِيرًا لَيْسَ لَهُ كِفَايَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ - فَلَهُ أَخْذُ فِطْرَةِ غَيْرِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الزَّكَوَاتِ، ثُمَّ إنْ أَخْرَجَ فِطْرَتَهُ أَوَّلًا، فَلَهُ أَخْذُ فِطْرَةِ غَيْرِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ، وَفِطْرَةِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي صَرَفَهَا، وَهَلْ لَهُ أَخْذُ الْفِطْرَةِ الَّتِي صَرَفَهَا هُوَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ: جَوَازُهَا. قَالَ: وَكَذَا لَوْ أَخَذَ أَوَّلًا فِطْرَةَ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَ فِطْرَةِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا إلَى غَيْرِ دَافِعِهَا جَازَ، فَإِنْ أَرَادَ صَرْفَهَا إلَى دَافِعِهَا إلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: الْجَوَازُ، وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ فِي الْمَنْعِ شَاذٌّ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلِلدَّلِيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت