فهرس الكتاب
ج / 6 ص -68- فَحَصَلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْفِطْرَةُ أَوْ زَكَاةُ الْمَالِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْفِطْرَةِ وَالزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَخْذُ مِنْ نَفْسِ الْمَدْفُوعِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. وَفِيهِ الْوَجْهُ الشَّاذُّ عَنْ السَّرَخْسِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِإِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ دُونَهَا. وَوُجُوبُهَا إمَّا أَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الضَّمَانِ أَوْ الْحَوَالَةِ، وَكِلَاهُمَا لَا مُطَالَبَةَ بِهِ، فَإِنَّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ بِالْأَدَاءِ، وَلَا الْمُحِيلُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ. وَحُكْمُ الْقَرِيبِ وَالْمَمْلُوكِ حُكْمُ الزَّوْجَةِ.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: رَوَيْنَا عَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتِي السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ، تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ.
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفِطْرَةِ
قَدْ سَبَقَ جُمَلٌ مِنْهَا مُفَرَّقَةً فِي مَوَاضِعِهَا وَأَذْكُرُ هُنَا جُمَلًا مِنْ مُهِمَّاتِهَا. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مُنْدَرِجًا فِيمَا مَضَى.
مسألة: مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وُجُوبُهَا عَلَى كُلِّ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ. وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: رضي الله عنه لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ أَطَاقَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعُ الْفُقَهَاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو السَّابِقِ.
مسألة: الْمُشْرِكُ لَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا سَبَقَ بَيَانُهُمَا أصحهما: الْوُجُوبُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ.
مسألة: تَجِبُ فِطْرَةُ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا دَاوُد، فَأَوْجَبَهَا عَلَى الْعَبْدِ. قَالَ: وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْكَسْبِ لِأَدَائِهَا؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:"عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ"قَالَ الْجُمْهُورُ:"عَلَى"بِمَعْنَى"عَنْ".
مسألة: لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ الْكَافِرَيْنِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ الذِّمِّيِّ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ. وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"مِنْ الْمُسْلِمِينَ".
مسألة: الْعَبْدُ الْآبِقُ تَجِبُ فِطْرَتُهُ عِنْدَنَا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ:"لَا تَجِبُ"، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ:"تَجِبُ إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ"وَقَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ إنْ لَمْ تَطُلْ غِيبَتُهُ وَيُؤْيَسْ مِنْهُ.
مسألة: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ أَوْ عَبِيدٌ كَثِيرُونَ مُشْتَرَكُونَ مُنَاصَفَةً، وَجَبَ عَنْ كُلِّ عَبْدٍ صَاعٌ يَلْزَمُ كُلَّ