فهرس الكتاب
ج / 6 ص -69- وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفُهُ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: لَا شَيْءَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ. إحداهما: كَمَذْهَبِنَا وَالثَّانِيَةُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِائَةُ عَبْدٍ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ صَاعٍ، وَحَكَاهُ أَيْضًا الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ. وأما: مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ عَبْدٌ فَمَذْهَبُنَا: وُجُوبُ صَاعٍ عَلَيْهِ نِصْفُهُ، وَعَلَى مَالِكِ نِصْفِهِ نِصْفُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ نِصْفُ صَاعٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى سَيِّدِهِ نِصْفُ صَاعٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ:"عَلَيْهِ صَاعٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهِ"وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ:"عَلَى سَيِّدِهِ صَاعٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ".
مسألة: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلطِّفْلِ مَالٌ فَفِطْرَتُهُ عَلَى أَبِيهِ1، لَزِمَ أَبَاهُ فِطْرَتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ لِلطِّفْلِ مَالٌ فَفِطْرَتُهُ فِيهِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَجِبُ فِي مَالِ الْأَبِ. وَأَمَّا الْيَتِيمُ الَّذِي لَهُ مَالٌ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ فِي مَالِهِ عِنْدَنَا. وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا تَجِبُ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَعَلَيْهِ فِطْرَةُ وَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَلْزَمُهُ.
مسألة: سَبَقَ الْخِلَافُ فِي فِطْرَةِ زَوْجَتِهِ وَعَبِيدِ التِّجَارَةِ وَالْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فِطْرَةَ فِيهِ، لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا سَبَقَ، وَمِمَّنْ قَالَ: لَا فِطْرَةَ عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: تَلْزَمُ سَيِّدَهُ.
مسألة: تَجِبُ الْفِطْرَةُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:"بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْفِطْرِ"وَبِهِ قَالَ صَاحِبَاهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ:"بِطُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ الْفِطْرِ".
مسألة: يَجُوزُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُ الْفِطْرَةِ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ لَا قَبْلَهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ، وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ قَبْلَهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: تَجُوزُ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَطْ، كَذَا نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُمَا، وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُخْرِجَهَا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، قَالَ: وَجَوَّزَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْكَرْخِيُّ الْحَنَفِيُّ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: تَقْدِيمُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ. وَقَالَ دَاوُد: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا تَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الْعِيدَ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَفَعَلَهَا فِي يَوْمِهِ لَمْ يَأْثَمْ وَكَانَتْ أَدَاءً، وَإِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عبارة"ففطرته على أبيه"زيادة من الشارح إذا يكفي بقية العبارة.