فهرس الكتاب
ج / 6 ص -70- أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ إخْرَاجُهَا وَتَكُونُ قَضَاءً، وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَدَاوُد: إنْ لَمْ يُؤَدِّهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ سَقَطَتْ فَلَا يُؤَدِّيهَا بَعْدَهَا كَالْأُضْحِيَّةِ إذَا مَضَى وَقْتُهَا. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُنَا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ.
مسألة: تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُنَا عَنْ عَطَاءٍ وَرَبِيعَةَ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: شَذُّوا بِهَذَا عَنْ الْإِجْمَاعِ وَخَالَفُوا النُّصُوصَ الصَّحِيحَةَ الْعَامَّةَ فِي كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَيُنْقَضُ مَذْهَبُهُمْ بِزَكَاةِ الْمَالِ، فَقَدْ وَافَقُوا مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ.
مسألة: لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْفِطْرَةِ إلَى كَافِرٍ عِنْدَنَا. وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ إلَى ذِمِّيٍّ، وَاخْتَلَفُوا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَجَوَّزَهَا لَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ مِنْهَا الرُّهْبَانَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يُعْطُونَ.
مسألة: الْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ عَنْ كُلِّ شَخْصٍ صَاعٌ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ أَخْرَجَ، سَوَاءٌ الْبُرُّ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالشَّعِيرُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَجْنَاسِ الْمُجْزِئَةِ، وَلَا يُجْزِئُ دُونَ صَاعٍ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. كَذَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِئُ مِنْ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ، وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ إلَّا صَاعٌ، قَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ: يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعِ زَبِيبٍ كَنِصْفِ صَاعِ بُرٍّ، قَالَ: وَرَوَيْنَا إجْزَاءَ نِصْفِ صَاعِ بُرٍّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمَا، قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَأَسْمَاءَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَعُمْدَتُهُمْ الْحَدِيثُ فِي"الصحيحين"أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَطَبَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ بِالْمَدِينَةِ:"أَرَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ يَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ"، وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم - فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا"الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ اجْتِهَادٌ لَهُ لَا يُعَادِلُ النُّصُوصَ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَالْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ إلَّا اجْتِهَادُ مُعَاوِيَةَ.
مسألة: الصَّاعُ الْمُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ عِنْدَنَا خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَفُقَهَاءُ الْحَرَمَيْنِ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى خَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ حِينَ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَدْرُ صَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَسَطَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ