فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 4102

ج / 6 ص -71- الدَّلَائِلَ فِي كَوْنِ الصَّاعِ الْمُجْزِئِ فِي الْفِطْرَةِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ بَسْطًا حَسَنًا، قَالَ: وَأَمَّا مَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ:"جَرَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ صَاعٌ وَالْوُضُوءُ بِرِطْلَيْنِ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ"فَإِنَّ صَالِحًا تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ، قَالَ: وَكَذَا مَا رُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَنَسٍ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَنَسٍ": أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرِطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ"إسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي قَدْرِ الصَّاعِ الْمُعَدِّ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ بِمِثْلِ هَذَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

مسألة: لَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ فِي الْفِطْرَةِ عِنْدَنَا. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزَ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّوْرِيِّ قَالَ: وَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا تُجْزِئُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.

مسألة: الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ الْفِطْرَةِ إلَى الْأَصْنَافِ الَّذِينَ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ زَكَاةُ الْمَالِ، وَجَوَّزَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى وَاحِدٍ فَقَطْ، قَالُوا: وَيَجُوزُ صَرْفُ فِطْرَةِ جَمَاعَةٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ.

مسألة: ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا وُجُوبُ الْفِطْرَةِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُخَيَّرٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا الْأَجْنَاسُ الْخَمْسَةُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا: التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالْأَقِطُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"بَابَ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِكُلُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ بِالْحَوْلِ وَالنِّصَابِ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ النِّصَابَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ وُجُوبِهَا فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا كَأَدَاءِ الثَّمَنِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالدِّيَةِ قَبْلَ الْقَتْلِ، وَإِنْ مَلَكَ النِّصَابَ جَازَ تَقْدِيمُ زَكَاتِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَّ"الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُعَجِّلَ زَكَاةَ مَالِهِ قَبْلَ مَحَلِّهَا، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ"وَلِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ أُجِّلَ لِلرِّفْقِ فَجَازَ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ، وَفِي تَعْجِيلِ زَكَاةِ عَامَيْنِ وَجْهَانِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَجُوزُ؛ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ"وَلِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ تَعْجِيلُ حَقِّ الْعَامِ مِنْهُ جَازَ تَعْجِيلُ حَقِّ الْعَامَيْنِ كَدِيَةِ الْخَطَأِ. وَمِنْ إصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا كَالزَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ النِّصَابَ".

الشرح: حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَفْظُهُ:"عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي"تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ"قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّابِعِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي مُرْسَلًا قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: عَنْ عَلِيٍّ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعُمَرَ: إنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ الْعَبَّاسِ عَامَ أَوَّلٍ لِلْعَامِ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ هَذَا. قَالَ وَقَدْ رُوِيَ الْأَوَّلُ مُرْسَلًا يَعْنِي رِوَايَةَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت