فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 4102

ج / 6 ص -72- الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: اخْتَلَفُوا فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ الْإِرْسَالُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَدْرِي أَيَثْبُتُ أَمْ لَا؟"أَنَّهُ تَسَلَّفَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَعْنِي حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا.

وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ اخْتِلَافَ طُرُقِهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَصَحُّهَا رِوَايَةُ الْإِرْسَالِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: تَسَلَّفَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ بَيْنَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِلتَّعْجِيلِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُمَرَ رضي الله عنه عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَاعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ."رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَالصِّنْوُ - بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: الْمِثْلُ، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَيْضًا بِحَدِيثِ نَافِعٍ"عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يُعْطِيهَا لِلَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطَوْنَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ.

إذَا عَرَفْتَ هَذَا حَصَلَ الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَازِ التَّعْجِيلِ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ إذَا اعْتَضَدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ أَنْ يُسْنَدَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، أَوْ يُرْسِلَ، أَوْ يَقُولَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَوْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِهِ فَمَتَى وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَدْ وُجِدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ فَإِنَّهُ رُوِيَ فِي"الصحيحين"مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَرُوِيَ هُوَ أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا كَمَا سَبَقَ، وَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ بِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، كَمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فَحَصَلَتْ الدَّلَائِلُ الْمُتَظَاهِرَةُ عَلَى صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما أحكام الفصل: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: الْمَالُ الزَّكَوِيُّ ضَرْبَانِ: أحدهما: مُتَعَلِّقٌ بِالْحَوْلِ، وَالْآخَرُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَالثَّانِي فِي آخِرِهِ، أَمَّا: الْأَوَّلُ كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ فَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فِيهِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَيَجُوزُ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ وَانْعِقَادِ الْحَوْلِ، وَلَهُ التَّعْجِيلُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ وَلَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ مِنْ انْعِقَادِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَالدَّلِيلُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ إنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ عَيْنِيَّةً، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةٍ فَعَجَّلَ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ، وَحَالَ الْحَوْلُ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْعُرُوضِ بِآخِرِ الْحَوْلِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت