فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 4102

ج / 6 ص -99- الخامسة: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْوَسْمُ مُبَاحٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلصَّدَقَةِ وَلَا لِلْجِزْيَةِ. وَلَا يُقَالُ: مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ. وأما: حَيَوَانُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ وَسْمُهُ كَمَا سَبَقَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ يَكْوِي فِي الْجَاعِرَتَيْنِ وَهُمَا أَصْلُ الْفَخِذَيْنِ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَكْوِي فِي الْجَاعِرَتَيْنِ هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا هُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ أَنَّهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.

فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ خِصَاءُ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَا فِي صِغَرِهِ وَلَا فِي كِبَرِهِ. قَالَ: وَيَجُوزُ خِصَاءُ الْمَأْكُولِ فِي صِغَرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا وَهُوَ طِيبُ لَحْمِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي كِبَرِهِ. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قوله تعالى - إخْبَارًا عَنْ الشَّيْطَانِ - {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: من الآية119] فَخَصَّصَ مِنْهُ الْخِتَانَ وَالْوَسْمَ وَنَحْوَهُمَا وَبَقِيَ الْبَاقِي دَاخِلًا فِي عُمُومِ الذَّمِّ وَالنَّهْيِ.

فرع: الْكَيُّ بِالنَّارِ إنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ حَرَامٌ؛ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ وَفِي تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَسَوَاءٌ كَوَى نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ. وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ جَازَ فِي نَفْسِهِ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَتَرْكُهُ فِي نَفْسِهِ لِلتَّوَكُّلِ أَفْضَلُ. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ قِيلَ: يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِكَ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ قَالَ: وَهُمْ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ."

وَعَنْ عِمْرَانَ أَيْضًا قَالَ"وَكَانَ يُسَلَّمُ عَلِيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ بِهِ مَرَضٌ فَاكْتَوَى بِسَبَبِهِ وَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكَيِّ لِفَضْلِهِ وَصَلَاحِهِ، فَلَمَّا اكْتَوَى تَرَكُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ ذَلِكَ فَتَرَكَ الْكَيَّ مَرَّةً أُخْرَى، وَكَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَعَادُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ رضي الله عنه وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: يُكْرَهُ إنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ؛ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَغْلَةً فَرَكِبَهَا فَقُلْتُ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَسَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِقِلَّةِ الْخَيْلِ وَلِضَعْفِهَا.

فرع: يَحْرُمُ التَّحْرِيشُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَكِنْ فِيهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، وَفِي تَوْثِيقِهِ خِلَافٌ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاعِي وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا يَحْصُلُ عِنْدَهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت