ج / 6 ص -129- مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ فِيهِ (عَنْ) وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ: (عَنْ) لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ1.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمُتَبَادَرِ إلَى الْأَفْهَامِ أَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْغَزْوُ، وَأَكْثَرَ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ كَذَلِكَ. وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ فِي فَصْلِ الْغَارِمِينَ"لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ"فَذَكَرَ مِنْهُمْ الْغَازِي، وَلَيْسَ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ مَنْ يُعْطَى بِاسْمِ الْغُزَاةِ إلَّا الَّذِينَ نُعْطِيهِمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ احْتَجُّوا بِهِمَا (فَالْأَوَّلُ) ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ (وَالْجَوَابُ) عَنْ الثَّانِي أَنَّ الْحَجَّ يُسَمَّى سَبِيلَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ الْآيَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَزْوِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الْغُزَاةُ الْمُرَتَّبُونَ فِي دِيوَانِ السُّلْطَانِ وَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ بِسَبَبِ الْغَزْوِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَصْفٌ آخَرُ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ أُعْطُوا بِهِ، بِأَنْ يَكُونَ غَارِمًا أَوْ ابْنَ سَبِيلٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ الْمُرَتَّبِينَ فِي الدِّيوَانِ أَنْ يَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَوَاتِ الْمُتَطَوِّعِينَ بِالْغَزْوِ وَيَتْرُكَ سَهْمَهُ مِنْ الدِّيوَانِ جُعِلَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ أَنْ يَصِيرَ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ جُعِلَ مِنْهُمْ، فَيُعْطَى مِنْ الْفَيْءِ وَلَا يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَاتِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا حَقَّ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ فِي الْفَيْءِ، وَلَا لِلْأَهْلِ الْفَيْءِ فِي الصَّدَقَاتِ.
فَإِنْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى مَنْ يَكْفِيهِمْ شَرَّ الْكُفَّارِ وَلَا مَالَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَهَلْ يَجُوزُ إعْطَاءُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أما الرواية الثانية فهي: حدثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن عامر الأحول عن بكر بن عبد الله عن عن ابن عباس (قال صاحب عون المعبود: فلا يدل الحديث على أجزاء العمرة في رمضان عن الحج وأنه يسقط بها الفرض عن الذمة بل المراد ثواب العمرة في رمضان كثواب الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا التأويل هو المتعين ولا شك أن رواة الحديث لم يتقنوا ألفاظ الحديث ولم يحفظوها بل اختلطوا وغيروا الألفاظ واضطربوا في الإسناد وفيه ضعيف ومجهول اهـ.
وقال الخطابي: فيه من الفقه جواز أحباس الحيوان وفيه أنه جعل الحج من السبل وقد اختلف الناس في ذلك فكان ابن عباس لا يرى بأسا أن الرجل من زكاته في الحج وروى مثل ذلك عن ابن عمر وكان أحمد بن حنبل واسحاق يقولان يعطي من ذلك في الحج وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والشافعي:لا تصرف الزكاة إلى الحج وسهم السبيل عندهم الغزاة والمجاهدون اهـ. وقال المنذري: قال الترمذي:حديث أم معقل حسن غريب من هذا الوجه اهـ. قال في عون المعبود:وجديث أم معقل في رجل مجهول وفي إسناده أيضا إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي تكلم غير واحد وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه فروى عنه كما هاهنا وروى عنه عن أم معقل من غير واسطة وروى عنه عن أبي معقل كما ذكرناه وقد أخرج البخاري ومسلم في"صحيحيهما"من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمراة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها: ما منعك أن تحجي معنا؟قلت: لم يكن لنا إلا نا ضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحا ننضح عليه قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة. ولفظ البخاري: فإن عمرة في رمضان حجة أو نحوا مما قال وسماها في رواية مسلم أم سنان وفيه قال: جعله في سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم: أعطها فلتحج عليه فعمرة في رمضان تفضي حجة أو حجة معي ا.هـ.