فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 4102

ج / 6 ص -130- الْمُرْتَزِقَةِ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ أصحهما: لَا يُعْطَوْنَ كَمَا لَا يُصْرَفُ الْفَيْءُ إلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ والثاني: يُعْطَوْنَ؛ لِأَنَّهُمْ غُزَاةٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: وَيُعْطَى الْغَازِي مَعَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى؛ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُعْطَى مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْغَزْوِ فَيُعْطَى نَفَقَتَهُ وَكِسْوَتَهُ مُدَّةَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَالْمَقَامِ فِي الثَّغْرِ، وَإِنْ طَالَ، وَهَلْ يُعْطَى جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ أَمْ مَا زَادَ بِسَبَبِ السَّفَرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: الْجَمِيعُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَيَجْرِيَانِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَيُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ الْفَرَسَ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا، وَمَا يَشْتَرِي بِهِ السِّلَاحَ وَآلَاتِ الْقِتَالِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْغَازِي، وَيَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ لَهُ الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا لَمْ يُعْطَ لِلْفَرَسِ شَيْئًا، وَيُعْطَى مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَيَرْكَبُهُ فِي الطَّرِيقِ إنْ كَانَ ضَعِيفًا أَوْ كَانَ السَّفَرُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسَلِّمُ الْإِمَامُ إلَى الْغَازِي ثَمَنَ الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ وَالْآلَاتِ: ثُمَّ الْغَازِي يَشْتَرِيهَا. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ: فَلَوْ اسْتَأْذَنَهُ الْإِمَامُ فِي شِرَاهَا لَهُ بِمَالِ الزَّكَاةِ فَأَذِنَ جَازَ، فَلَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيُسَلِّمَهُ إلَى الْغَازِي بِغَيْرِ إذْنِهِ هَلْ يَجُوزُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: لَا يَجُوزُ، بَلْ يَتَعَيَّنُ تَسْلِيمُ مَالِ الزَّكَاةِ إلَى الْغَازِي أَوْ إذْنِهِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ آخَرِينَ مِنْهُمْ وَأَصَحُّهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ عَلَى تَصْحِيحِهِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ وَالْآلَاتِ إلَى الْغَازِي أَوْ ثَمَنَ ذَلِكَ تَمْلِيكًا لَهُ فَيَمْلِكُهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَفْرَاسًا وَآلَاتِ الْحَرْبِ وَجَعَلَهَا وَقْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُعْطِيهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّونَهُ إذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهُمْ وَتَخْتَلِفُ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ بِحَسْبِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ.

وأما: نَفَقَةُ عِيَالِ الْغَازِي فَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمِفْتَاحِ: أَنَّهُ يُعْطَى نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ ذَهَابًا وَمَقَامًا وَرُجُوعًا، قَالَ: وَسَكَتَ الْمُعْظَمُ عَنْ نَفَقَةِ الْعِيَالِ، وَلَكِنْ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا لَيْسَ بَعِيدًا كَمَا يَنْظُرُ فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ إلَى نَفَقَةِ الْعِيَالِ، فَيَعْتَبِرُ غِنَاهُ لِعِيَالِهِ كَنَفْسِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّمَا يُعْطَى الْغَازِي مِنْ الزَّكَاةِ إذَا حَضَرَ وَقْتُ الْخُرُوجِ لِيُهَيِّئَ بِهِ أَسْبَابَ سَفَرِهِ، فَإِنْ أَخَذَ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى الْغَزْوِ اُسْتُرْجِعَ مِنْهُ، كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ بَيَانُ كَمْ يُمْهَلُ فِي الْخُرُوجِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ امْتَنَعَ الْغَزْوَ بِسَبَبٍ آخَرَ اُسْتُرِدَّ مَا بَقِيَ مَعَهُ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَلَوْ غَزَا وَرَجَعَ وَبَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فَإِنْ لَمْ يُقَتِّرْ عَلَى نَفْسِهِ. وَكَانَ الْبَاقِي قَدْرًا صَالِحًا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ. لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَانَ زَائِدًا. وَإِنْ لَمْ يُقَتِّرْ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الْفَاضِلُ يَسِيرًا لَمْ يَسْتَرْجِعْ مِنْهُ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ: وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. قَالَ: وَفِي مِثْلِهِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يُسْتَرَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ. وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ أَيْضًا وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إلَى النَّصِّ وَالْفَرْقُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّا دَفَعْنَهَا إلَى الْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ فَعَلَ. وَدَفَعْنَا إلَى ابْنِ السَّبِيلِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ. أَمَّا: إذَا قَتَّرَ الْغَازِي عَلَى نَفْسِهِ وَفَضَلَ شَيْءٌ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُقَتِّرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت