ج / 6 ص -131- لَمْ يَفْضُلْ لَمْ1 يُسْتَرَدُّ بِلَا خِلَافٍ. لِأَنَّا دَفَعْنَا إلَيْهِ كِفَايَتَهُ فَلَمْ نَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا قَتَّرَ كَالْفَقِيرِ إذَا أَعْطَيْنَاهُ كِفَايَتَهُ فَقَتَّرَ وَفَضَلَ فَضْلٌ عِنْدَهُ لَا يُسْتَرْجَعُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ أَوْ مَنْ يُنْشِئُ السَّفَرَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ فِي سَفَرِهِ. فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ طَاعَةً أُعْطِيَ مَا يَبْلُغُ بِهِ مَقْصِدَهُ، وَإِنْ كَانَ [فِي] مَعْصِيَةٍ لَمْ يُعْطَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ. وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ فِي مُبَاحٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يُعْطَى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى هَذَا السَّفَرِ. والثاني: يُعْطَى؛ لِأَنَّ مَا جُعِلَ رِفْقًا بِالْمُسَافِرِ فِي طَاعَةِ [اللَّهِ] جُعِلَ رِفْقًا بِالْمُسَافِرِ فِي مُبَاحٍ كَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ".
الشرح: السَّبِيلُ فِي اللُّغَةِ الطَّرِيقُ وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ وَسُمِّيَ الْمُسَافِرُ ابْنَ السَّبِيلِ لِلُزُومِهِ لِلطَّرِيقِ كَلُزُومِ الْوَلَدِ وَالِدَتَهُ وَالْمَقْصِدُ - بِكَسْرِ الصَّادِ - وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى هَذَا السَّفَرِ مِمَّا يُنْكَرُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُبَاحَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَصَالِحِ الْمَعَاشِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: ابْنُ السَّبِيلِ ضَرْبَانِ: أحدهما: مَنْ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْ بَلَدٍ كَانَ مُقِيمًا بِهِ سَوَاءٌ وَطَنُهُ وَغَيْرُهُ. والثاني: غَرِيبٌ مُسَافِرٌ يُجْتَازُ بِالْبَلَدِ. فَالْأَوَّلُ يُعْطَى مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّهُ يُعْطَى أَيْضًا مُطْلَقًا، وَحَكَى جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ وَجْهَيْنِ الصَّحِيحُ هَذَا والثاني: لَا يُعْطَى مِنْ صَدَقَةِ بَلَدٍ يُجْتَازُ بِهِ إذَا مَنَعْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يُعْطَى الْمُسَافِرُ بِشَرْطِ حَاجَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ فِي غَيْرِ سَفَرِهِ، فَيُعْطَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ كِفَايَتُهُ فِي طَرِيقِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمْوَالٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ أَوْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِ الْإِعْطَاءِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ طَاعَةً كَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَزِيَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ دُفِعَ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا كَطَلَبِ آبِقٍ وَتَحْصِيلِ كَسْبٍ أَوْ اسْتِيطَانٍ فِي بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أصحهما: يُدْفَعُ إلَيْهِ، وَلَوْ سَافَرَ لِتَنَزُّهٍ أَوْ تَفَرُّجٍ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ كَالْمُبَاحِ فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ والثاني: لَا يُعْطَى قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْفُضُولِ وَإِذَا أَنْشَأَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ ثُمَّ قَطَعَهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ أُعْطِيَ مِنْ حِينَئِذٍ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهِ وَجْهَيْنِ (الصَّحِيحُ) هَذَا والثاني: لَا يُعْطَى قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مَا يَكْفِيهِ إلَى مَقْصِدِهِ أَوْ مَوْضِعِ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي طَرِيقِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ لَا يَكْفِيهِ أُعْطِيَ مَا يَتِمُّ بِهِ كِفَايَتُهُ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَصْحَابُ: وَيُهَيَّأُ لَهُ مَا يَرْكَبُهُ إنْ كَانَ سَفَرُهُ مِمَّا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا وَسَفَرُهُ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يُعْطَ الْمَرْكُوبُ، وَيُعْطَى مَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ زَادَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ بِنَفْسِهِ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَصِفَةُ تَهْيِئَةِ الْمَرْكُوبِ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْمَالُ اُشْتُرِيَ لَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم يفعل جواب لو أما جواب إذا فتر فهو لم يسترد (ط) .