فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 4102

ج / 6 ص -217- وَإِنْ كَانَ بِهِ جَائِفَةٌ أَوْ آمَّةٌ فَدَاوَاهَا فَوَصَلَ الدَّوَاءُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ إلَى الدِّمَاغِ أَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَوَصَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَى جَوْفِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي السُّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَإِنْ زَرَّقَ فِي إحْلِيلِهِ شَيْئًا أَوْ أَدْخَلَ فِيهِ مِيلًا فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَذٌ يَتَعَلَّقُ الْفِطْرُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ، فَتَعَلَّقَ بِالْوَاصِلِ إلَيْهِ كَالْفَمِ والثاني: لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَى الْمَثَانَةِ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَرَكَ فِي فَمِهِ شَيْئًا"."

الشرح: حَدِيثُ لَقِيطٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ وَلَفْظُهُمْ عَنْ لَقِيطٍ"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ، قَالَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَيَانُ حَالِ لَقِيطٍ، وَابْنُ صَبِرَةَ - بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ - وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا، وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ فِي حَدِيثِ لَقِيطٍ"فَأَبْلِغْ الْوُضُوءَ"وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَالْمَعْرُوفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالسُّعُوطِ - بِضَمِّ السِّينِ - هُوَ نَفْسُ الْفِعْلِ وَهُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي الْأَنْفِ وَجَذْبُهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَالسَّعُوطُ - بِفَتْحِهَا - اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يَتَسَعَّطُهُ كَالْمَاءِ وَالدُّهْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالضَّمِّ وَقَوْلُهُ: فَلَأَنْ يَبْطُلَ هُوَ - بِفَتْحِ اللَّامِ - وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ (وَالْآمَّةُ) بِالْمَدِّ هِيَ الْجِرَاحَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الرَّأْسِ، بِحَيْثُ تَبْلُغُ أُمَّ الدِّمَاغِ، وَالْمَنْفَذُ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - وَالْمَثَانَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ - وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ،

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ عَلَى الصَّائِمِ وَهُوَ مَقْصُودُ الصَّوْمِ، وَدَلِيلُهُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ وَالْإِجْمَاعُ. وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَضَبَطَ الْأَصْحَابُ الدَّاخِلَ الْمُفْطِرَ بِالْعَيْنِ الْوَاصِلَةِ مِنْ الظَّاهِرِ إلَى الْبَاطِنِ فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ عَنْ قَصْدٍ مَعَ ذِكْرِ الصَّوْمِ، وَفِيهِ قُيُودٌ منها: الْبَاطِنُ الْوَاصِلُ إلَيْهِ، وَفِيمَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَجْهَانِ، أحدهما: أَنَّهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْفِ والثاني: يُعْتَبَرُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْوَاصِلَ إلَيْهِ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ غِذَاءٍ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَفْرِيعِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْحَلْقَ كَالْجَوْفِ فِي إبْطَالِ الصَّوْمِ بِوُصُولِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إذَا جَاوَزَ الشَّيْءُ الْحُلْقُومَ أَفْطَرَ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالْبَطْنِ وَالْأَمْعَاءِ وَالْمَثَانَةِ مِمَّا يُفْطِرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِبَطْنِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ، وَهِيَ الْآمَّةُ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا دَوَاءً فَوَصَلَ جَوْفَهُ، أَوْ خَرِيطَةَ دِمَاغِهِ أَفْطَرَ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ وَبَاطِنَ الْخَرِيطَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّوَاءُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا عِنْدَنَا، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْوُصُولَ إلَى الْمَثَانَةِ لَا يُفْطِرُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ شَاذٌّ،

وأما: الْحُقْنَةُ فَتُفْطِرُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا تُفْطِرُ وَهُوَ شَاذٌّ، إنْ كَانَ مُنْقَاسًا فَعَلَى الْمَذْهَبِ، قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُقْنَةُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً، وَسَوَاءٌ وَصَلَتْ إلَى الْمَعِدَةِ أَمْ لَا، فَهِيَ مُفْطِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ عِنْدَنَا،

وأما: السُّعُوطُ فَإِنْ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ أَفْطَرَ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَا جَاوَزَ الْخَيْشُومَ فِي الِاسْتِعَاطِ فَقَدْ حَصَلَ فِي حَدِّ الْبَطْنِ وَحَصَلَ بِهِ الْفِطْرُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت