فهرس الكتاب
ج / 6 ص -219- الْمَكْسُورَةِ وَبِالْجِيمِ - وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ كَالِاكْتِحَالِ، وَادَّعَوْا أَنَّهُ لَا مَنْفَذَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى الدِّمَاغِ وَإِنَّمَا يَصِلُهُ بِالْمَسَامِّ كَالْكُحْلِ، وَكَمَا لَوْ دَهَنَ بَطْنَهُ فَإِنَّ الْمَسَامَّ تَتَشَرَّبُهُ وَلَا يُفْطِرُ بِخِلَافِ الْأَنْفِ فَإِنَّ السُّعُوطَ يَصِلُ مِنْهُ إلَى الدِّمَاغِ فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ يُفْطِرُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ مَا ذَكَرْتُهُ، فَيَكُونُ ذَكَرَ الْفِطْرَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ، فَإِنْ اسْتَفَّ تُرَابًا أَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا بَطَلَ صَوْمُهُ، لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ، وَهَذَا مَا أَمْسَكَ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَأْكُلُ الطِّينَ وَيَأْكُلُ الْحَجَرَ، وَلِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الصَّوْمُ بِمَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ كَالسُّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ أَيْضًا بِمَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ، وَإِنْ قَلَعَ مَا يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِلِسَانِهِ وَابْتَلَعَهُ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَإِنْ جَمَعَ فِي فَمِهِ رِيقًا كَثِيرًا وَابْتَلَعَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ:"
أحدهما: يَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ ابْتَلَعَ مَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَلَعَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَابْتَلَعَهُ،
والثاني: لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ مِنْ مَعِدَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا يَبْتَلِعُهُ مِنْ رِيقِهِ عَلَى عَادَتِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْبَلْغَمَ مِنْ صَدْرِهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ أَوْ جَذَبَهُ مِنْ رَأْسِهِ [ثُمَّ ابْتَلَعَهُ] بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِنْ اسْتِقَاءَ بَطَلَ صَوْمُهُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ اسْتِقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ"وَلِأَنَّ الْقَيْءَ إذَا صَعِدَ [ثُمَّ] تَرَدَّدَ، فَيَرْجِعُ بَعْضُهُ إلَى الْجَوْفِ فَيَصِيرُ كَطَعَامٍ ابْتَلَعَهُ"."
الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا كَمَا ذَكَرْنَا وَمَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْنَادُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرُهُ فِيهِ إسْنَادُ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَقَدْ سَبَقَ مَرَّاتٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ إمَّا صَحِيحٌ وَإِمَّا حَسَنٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: وَبَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا يَرَاهُ مَحْفُوظًا قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُد وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ،
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إذَا تَقَايَأَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْحَارِثَ1 ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ. قَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو الحارث بن عبد الله المهداني أبو زهير الكوفي الأعور أحد كبار الشيعة روى عن علي وابن مسعود وعنه الشعبي وعمرو بن مرة وأبو إسحاق سمع منه أربعة أحاديث . قال الشعبي وابن المديني: كذاب ، قال ابن معين في رواية والنسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم والنسائي في رواية ليس بالقوي ابن معين: ضعيف وله في النسائي حديثان. توفي سنة خمس وستين ومائة (ط) .