فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 4102

ج / 6 ص -220- الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"قَاءَ فَأَفْطَرَ"قَالَ مَعْدَانُ"لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَقَالَ صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ عَلَيْهِ وُضُوءَهُ"فَهَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَيْءِ عَامِدًا، وَكَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ صَائِمًا تَطَوُّعًا، قَالَ: رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ:"أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فَقَاءَ فَأَفْطَرَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنِّي قِئْتُ"قَالَ: وَهُوَ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمْدِ،

قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلَا مَنْ احْتَلَمَ وَلَا مَنْ احْتَجَمَ"فَهُوَ مَحْمُولٌ إنْ صَحَّ عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْقَيْءُ وَالِاحْتِلَامُ وَالْحِجَامَةُ"قَالَ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هُوَ الْأَوَّلُ، هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ.

وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا وَضَعَّفَهُ وَقَالَ: هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَالَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا، لَمْ يَذْكُرُوا أَبَا سَعِيدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ كَمَا سَبَقَ، وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ: وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا،

قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وَفَضَالَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ"قَالَ:"وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا فَقَاءَ فَضَعُفَ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ"هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا قَالَ: وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّائِمَ إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتِقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ، هَذَا كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وَقَالَ: هُمَا صَحِيحَانِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ وَشَوَاهِدِهِ الْمَذْكُورَةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَكَذَا نَصَّ عَلَى حُسْنِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَكَوْنُهُ تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ وَزِيَادَةٌ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَقَوْلُهُ (ذَرَعَهُ الْقَيْءُ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ غَلَبَهُ، وَإِنَّمَا قَاسَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَاصِلِ بِالسَّعُوطِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَّ فِيهِ، وَهُوَ حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ السَّابِقُ،

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهِ مَسَائِلُ:

إحداها: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: إذَا ابْتَلَعَ الصَّائِمُ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ كَدِرْهَمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت