فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 4102

ج / 6 ص -302- ثُمَّ قَالَ: بَابُ الْأَمْرِ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ إذَا غُمَّ الْهِلَالُ، قَالَ: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَاتِهِمْ بِأَسَانِيدِهِ مِنْ طُرُقٍ وَأَلْفَاظَهَا كَمَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ، وَفِي جَمِيعِ رِوَايَاتِهِ"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ". ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَهُوَ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً فِي آخِرِ الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَمْ يَشْهَدْ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَيَوْمُ الثَّلَاثِينَ يَوْمُ الشَّكِّ، فَكَرِهَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ صِيَامَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمٍ فَيَصُومُهُ عَنْ عَادَتِهِ، أَوْ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ فَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صِيَامِهِ فَيَصُومُهُ،

قَالَ: فَمِمَّنْ مَنَعَ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ، وَتَابَعَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو وَائِلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو السِّوَارِ الْعَدَوِيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَتَابَعَهُمْ مِنْ الْخَالِفِينَ وَالْفُقَهَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ عَنْ رَمَضَانَ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا. وأما: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَرُوِيَ عَنْهُ كَمَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُهُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْمٌ صَامَهُ وَإِلَّا أَفْطَرَهُ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَزَعَمَ الْمُخَالِفُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي عَلَيْهَا التَّعْوِيلُ عِنْدَهُ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَرَاهُ عَوَّلَ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ: خَالِفْ تُعْرَفْ، وَاحْتَجَّ لِقَوْلِهِ بِمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقُ"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"قَالَ الْخَطِيبُ: قَالَ الْمُخَالِفُ: وَدَلَالَتُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي كَلَامِ الْفَرَّاءِ، وَمُخْتَصَرُهُمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ لَيْلَةِ الْغَيْمِ، وَهُوَ الرَّاوِي، فَاعْتِمَادُهُ أَوْلَى والثاني: أَنَّ مَعْنَى"اُقْدُرُوا لَهُ"ضَيِّقُوا شَعْبَانَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ.

قَالَ الْخَطِيبُ: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ اخْتِلَافًا يَئُولُ إلَى أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لَنَا، فَإِنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا"ثُمَّ رَوَى"عَنْهُ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ"وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ"ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ بِأَسَانِيدِهِ مِنْ طُرُقٍ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ، ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ: لَقَدْ ثَبَتَ بِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا فَسَّرَ الْمُجْمَلَ، وَأَوْضَحَ الْمُشْكِلَ وَأَبْطَلَ شُبْهَةَ الْمُخَالِفِ، وَكَشَفَ عُوَارَ تَأْوِيلِهِ الْفَاسِدِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم"فَاقْدُرُوا لَهُ"مُجْمَلٌ فَسَّرَهُ بِرِوَايَةٍ"فَعُدُّوا لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا"وَ"فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ لَهُ ثَلَاثِينَ"وَ"فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ"مَعَ مُوَافَقَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ابْنَ عُمَرَ عَلَى رِوَايَتِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطِيبُ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي بَعْضِهَا"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ"وَفِي الثَّانِيَةِ"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت