فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 4102

ج / 6 ص -303- قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَمَّا تَعَلُّقُ الْمُخَالِفِ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ إذَا غُمَّ الْهِلَالُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ وَيُفْتِي بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَفُتْيَاهُ أَصَحُّ مِنْ فِعْلِهِ يَعْنِي لِتَطَرُّقِ التَّأْوِيلِ إلَى فِعْلِهِ، ثُمَّ رَوَى الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ:"سَأَلُوا ابْنَ عُمَرَ فَقَالُوا"نَسْبِقُ قَبْلَ رَمَضَانَ حَتَّى لَا يَفُوتَنَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أُفٍّ أُفٍّ، صُومُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَأَفْطِرُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ"إسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَّا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ حَكِيمٍ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"لَا أَتَقَدَّمُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَا أَصِلُهُ بِصِيَامٍ"."

وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَكِيمٍ1 قَالَ:"ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ يَوْمُ الشَّكِّ فَقَالَ: لَوْ صُمْتُ السَّنَةَ كُلَّهَا لَأَفْطَرْتُهُ"قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الظَّنُّ بِهِ أَنَّهُ خَالَفَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَتَرَكَ قَوْلَهُ الَّذِي رَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ إكْمَالِ الْعِدَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ مُمْسِكًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ هَلْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِالرُّؤْيَةِ فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ وَلَا يُفْطِرُ إلَّا مَعَ النَّاسِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ:"لَا أَتَقَدَّمُ قَبْلَ الْإِمَامِ"وَقَوْلُهُ:"لَوْ صُمْتُ السَّنَةَ لَأَفْطَرْتُهُ"يَعْنِي يَوْمَ الشَّكِّ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ الصِّيَامَ فِي ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَ مُمْسِكًا. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَائِدَةُ فِي إمْسَاكِهِ بِلَا نِيَّةٍ لِلصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ قُلْنَا: فَائِدَتُهُ تَعْظِيمُ حُرْمَةِ رَمَضَانَ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِابْنِ عُمَرَ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ فِي اقْتِفَاءِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مَحْفُوظَةٌ قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ تَأَوَّلَ الْمُخَالِفُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ"لَوْ صُمْتُ السَّنَةَ لَأَفْطَرْتُ يَوْمَ الشَّكِّ"عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ أَصُمْهُ تَطَوُّعًا وَإِنْ تَطَوَّعْتُ بِجَمِيعِ السَّنَةِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ الشَّكِّ فِي الصَّحْوِ، قَالَ: وَهَكَذَا قَوْلُهُ"صُومُوا مَعَ الْجَمَاعَةِ"الْمُرَادُ مَعَ الصَّحْوِ.

قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ فِي اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ أَنَّهُ لَا يَصُومُهُ بِحَالٍ. وَكَذَا الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ مِنْ يَوْمِ الشَّكِّ إنَّمَا هُوَ مَعَ وُجُودِ السَّحَابِ لَا مَعَ الصَّحْوِ، مَعَ أَنَّ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ إلَّا مَا قَالَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِثُبُوتِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ الصَّرِيحَةِ، بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِلَافَ مَا ادَّعَى الْمُخَالِفُ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا غَيْرِهِ. ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ غَيْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ جَعَلَ الْمُخَالِفُ الْعِلَّةَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الْمُجْمَلِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ مُجَرَّدَ فِعْلِهِ مَعَ احْتِمَالِهِ غَيْرَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، وَكَانَ يَلْزَمُهُ تَرْكُ رَأْيِهِ وَالْأَخْذُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 عبد العزيز بن حكيم الحضرمي أغفله ابن حجر في التقريب كما أغفله الخزرجي في التذهيب مع توثيق أبي داود له يرد أن الذهبي أورده ومعه حديثه الذي تفرد به:"صليت على ميت خلف زيد بن أرقم فكبر خمسا"سمعه منه معتمر وقال فيه: لا يعرف. وذكره ابن حجر في اللسان وأورد ما في الميزان وزاد توثيق أبي داود له وتضعيف العقيلي وترك جرير بن أبي حازم له، والله أعلم. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت