ج / 7 ص -121- الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّوْمِ وَمُتَابَعَتَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ، وَلِأَنَّ فَسَادَ بَعْضِ الْأَيَّامِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ فَسَادُ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ إفْسَادُ الثَّلَاثَةِ لِفَسَادِ السَّبْعَةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنْ شَرَطْنَا التَّفْرِيقَ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الْقَدْرِ. هَكَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّفْصِيلَ وَقَالَ صاحب"البيان"بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْقَوْلِ الْأَخِيرِ: يُفَرِّقُ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا أَرْبَعَةٍ، وَفِي الْقَوْلِ الْخَامِسِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ إلَّا يَوْمًا، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ.
قَالَ صاحب"الشامل"وَالْأَصْحَابُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ في الإملاء: أَقَلُّ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ، قَالُوا: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَنْ كُلِّ صَوْمٍ لَهُ سَبَبٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيُفْطِرَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَصُومُ التَّشْرِيقَ عَنْ سَبْعَةٍ. قَالَ صاحب"الشامل": وَهَذَا الْوَجْهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ مِنْ قَائِلِهِ، لِأَنَّ صَوْمَ السَّبْعَةِ لَا يَجُوزُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تعالى أَمَرَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَالتَّفْرِيقُ يَحْصُلُ بِيَوْمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِيهِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ صاحب"الشامل"وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهَانِ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ قَوْلًا مُخْرَجًا مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ.
فرع: يَنْوِي بِهَذَا الصَّوْمِ صَوْمَ التَّمَتُّعِ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا نَوَى صَوْمَ الْقِرَانِ، وَإِذَا صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ وَالسَّبْعَةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ لَمْ يَلْزَمْهُ نِيَّةُ التَّفْرِقَةِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ: أحدهما: هَذَا، والثاني فِي وُجُوبِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُهْدِيَ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ: يَلْزَمُهُ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ، وَإِنْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْكَفَّارَاتِ: أحدها: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْوُجُوبِ فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ، والثاني الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْأَدَاءِ فَفَرْضُهُ الْهَدْيُ، والثالث: الِاعْتِبَارُ بِأَغْلَظِ الْحَالَيْنِ فَفَرْضُهُ الْهَدْيُ".
الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ الثَّلَاثَةِ أَوْ السَّبْعَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْيَ لَمْ يَلْزَمْهُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُهْدِيَ، وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ الْمُزَنِيّ: يَلْزَمُهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ إنْ وَجَدَهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي السَّبْعَةِ، وَالْخِلَافُ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَبَيْنَهُمَا فِي رُؤْيَةِ الْمُسَافِرِ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ بِدَلَائِلِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَا هَدْيَ، ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْكَفَّارَةِ بِمَاذَا؟