فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 4102

ج / 7 ص -123- أَصْحَابُنَا: وَهَذَا الْقَوْلُ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَهُ فِي بَلَدِهِ مَالٌ أَوْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الصَّوْمِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ قَطْعًا، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الصَّوْمِ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَاتَ، فَهَلْ هُوَ كَصَوْمِ رَمَضَانَ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أصحهما: نَعَمْ فَيَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ، وَفي الجديد يُطْعَمُ عَنْهُنَّ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، فَإِنْ كَانَ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَيَّامِ الْعَشَرَةِ وَجَبَ عَشْرَةُ أَمْدَادٍ، وَإِلَّا فَبِالْقِسْطِ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَمَسَاكِينِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا: يَتَعَيَّنُونَ، فَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى غَيْرِهِمْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ بِالْإِحْرَامِ فَتَعَيَّنَ لِأَهْلِ الْحَرَمِ كَالدَّمِ، وأصحهما: لَا يَتَعَيَّنُونَ، بَلْ يُسْتَحَبُّ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ فَإِنْ صُرِفَ إلَى غَيْرِهِمْ جَازَ، لِأَنَّ هَذَا الْإِطْعَامَ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ فَكَذَا بَدَلُهُ.

والطريق الثاني: لَا يَكُونُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ، فَعَلَى هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ: أصحهما: الرُّجُوعُ إلَى الدَّمِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى هَذَا الصَّوْمِ مِنْ الْأَمْدَادِ، فَيَجِبُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَى الْعَشَرَةِ شَاةٌ، وَفِي يَوْمٍ ثُلُثُ شَاةٍ، وَفِي يَوْمَيْنِ ثُلُثَاهَا، وَأَشَارَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ إلَى أَنَّ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ كَإِتْلَافِ الْمُحْرِم شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ وَفِي الشَّعْرَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ: أحدها: مُدٌّ، والثاني دِرْهَمٌ، والثالث: ثُلُثُ شَاةٍ، وَغَلَّطَ أَصْحَابُنَا أَبَا إِسْحَاقَ فِي هَذَا، وَنَقَلَ تَغْلِيطَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ صاحب"الشامل"وَغَيْرِهِمْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا، وَأَمَّا الْمُتَمَكِّنُ الْمَذْكُورُ فَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ يُتَمَكَّنُ مِنْهُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي زَمَنٍ يَسَعُ صَوْمَهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ. وَلَا يَكُونُ عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْوَطَنِ؛ لِأَنَّ دَوَامَ السَّفَرِ كَدَوَامِ الْمَرَضِ وَلَا يَزِيدُ تَأْكِيدُ الثَّلَاثَةِ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ.

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ يَجِبُ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ. بِالنَّصِّ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَيْسَ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ وأما: السَّبْعَةُ، فإن قلنا: الرُّجُوعُ إلَى، الْوَطَنِ فَلَا يُمْكِنُ قَبْلَهُ، وإن قلنا: الْفَرَاغُ مِنْ الْحَجِّ فَلَا يُمْكِنُ قَبْلَهُ ثُمَّ دَوَامُ السَّفَرِ عُذْرٌ، هَكَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إذَا اسْتَحْبَبْنَا التَّأْخِيرَ إلَى وُصُولِهِ الْوَطَنَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الْفَرَاغِ فَهَلْ يُهْدَى عَنْهُ إذَا مَاتَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مُتَمَتِّعٍ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَانْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وقال: أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ فِي حَالِ الْعُمْرَةِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ. دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

فرع: لَوْ فَاتَهُ صَوْمُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ دَمَانِ أَحَدُهُمَا لِلتَّمَتُّعِ وَالثَّانِي لِتَأْخِيرِ الصَّوْمِ. وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: أصحها: كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِيَةُ: دَمٌ وَاحِدٌ، وَالثَّالِثَةُ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ. دَلِيلُنَا أَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ مُؤَقَّتٌ، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ قَضَاهُ كَرَمَضَانَ لَا غَيْرَ، وأما: صَوْمُ السَّبْعَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَصُومُهَا إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، والثاني يَصُومُهَا إذَا تَحَلَّلَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت